مليحة

بسم الله توكلنا على الله ، و نبدأ حكايتنا
1
# مليحة
البارت الأول
فى مدرسة خاصة و على مستوى عالى من الرقى و الجودة ، و فى حى راقى ، كان منعم .. و هو شاب فى العقد الثالث من عمره ، و هو الوريث الوحيد لهذا الصرح العملاق مع والدته فوز ، و اللى تركها له والده من خمس سنين فاتوا و كانت السبب فى انه يترك مجال الطب النفسى ليتفرغ لادارتها ، و كان بيتجول بين ردهات المدرسة و هو بيراقب سير العمل زى عادته ، لحد ما وصل لاحدى القاعات المخصصة للرسم ، و وقف يراقب الاطفال اللى فى سن البيبى كلاس و هم بيرسموا و يلونوا فى اوراقهم و هم قاعدين فى حلقة و ملمومين حوالين المدرسة بتاعتهم ، و لكن لفت انتباهه .. بنت قاعدة بعيد لوحدها و هى معاها ادواتها فى زاوية بعيدة و واضح عليها التركيز فى رسوماتها رغم ان وشها مليان دموع و اعتقد انها متعاقبة من مدرسة الفصل و عشان كده كانت معيطة ، فراح خبط على الباب و نده للمدرسة و قال لها : ثوانى يا ميس عاليا من فضلك
عاليا : قيام يا اولاد
منعم و هو بيشاور للولاد عشان يقعدوا : جلوس
عاليا راحت له و قالت : صباح الخير يا دكتور منعم
منعم شاور على البنت و قال لها : انتى معاقباها ليه
عاليا و هى بتبص على البنت بنوع من التعاطف : ابدا يا دكتور و الله ، انا مش معاقباها ولا حاجة
منعم باستغراب : اومال ليه قاعدة لوحدها كده و كمان باين اوى انها معيطة
عاليا بتنهيدة : دى مليحة
منعم : يعنى ايه مش فاهم
عاليا بابتسامة : اسمها مليحة
منعم بنصف ابتسامة : اسمها حلو اوى و جديد ، المهم .. مالها بقى مليحة
عاليا بتعاطف : باباها اتوفى من حوالى خمس شهور
منعم بتأثر : لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم ، ربنا يرحمه ، طب هى يعنى بتعيط عشان باباها
عاليا بنفى : لا ، الحكاية ان حالتهم المادية اتغيرت جدا بعد وفاة باباها ، الدنيا مابقيتش اد كده معاهم ، و مامتها ماقدرتش تجيبلنا السبالايز اللى طلبناها ، و قالت انها هتجيبلنا الحاجات الضرورية بس ، و بصراحة انا وافقت وقلتلها مش مشكلة ، بس طبعا حضرتك عارف الاطفال فى السن ده
منعم : طبعا البنت اكيد حاسة انها مختلفة عن زمايلها
عاليا : بالعكس يافندم ، البنت جميلة جدا و هادية و عمرها مابصت لاى حاجة من حاجة زمايلها ، المشكلة فى زمايلها نفسهم اللى مابيبطلوش يضايقوها و يتنمروا و يتتريقوا عليها
منعم بعتاب : و انتى ازاى تسيبيهم يعملوا كده
عاليا بدفاع : و الله يادكتور غلبت ، لدرجة انى اتواصلت مع اهاليهم و حكيتلهم المشكلة و طلبت منهم يساعدونى ، و الحقيقة لقيت منهم تعاون كبير جدا ، لكن اكيد حضرتك عارف ان الولاد فى السن ده بيبقى صعب اوى السيطرة عليهم كليا
منعم بتنهيدة : عندك حق ، طب اطلبى الحاجات دى من المخزن و اديهالها على انها هدية من المدرسة
عاليا بامتعاض : للاسف مش هينفع ، انا فعلا عملت كده بس مش بالظبط ، جيبتلها من عندى حاجات و حاولت اديهالها و لو حتى على سبيل الهدية .. لكن البنت رفضت بشدة و قالت لى انها مش عاوزة الحاجات دى ، و انها عاجبها الحاجات اللى مامتها جابتهالها ، و لما حاولت اديهم لمدام هادية و برضة على سبيل الهدية رفضت بذوق و قالتلى انها عاوزة تعود مليحة على ظروفهم الجديدة ، و حتى كمان عرفت انها لولا ان المصاريف بتاعة السنة دى كان والد مليحة الله يرحمه دافعها كانت سحبت اورقها و وديتها مدرسة تانية تقدر على مصاريفها ، و انها هتكمل هنا السنة دى بس و بعد كده هتحول لها ، دى كمان سحبت مصاريف الباص ، و هى اللى بتجيبها و تاخدها
منعم : لا حول و لا قوة الا بالله ، اهى الحالات اللى زى دى بتبقى اصعب من الناس اللى طول عمرها حالتها صعبة
عاليا : عندك حق
منعم و هو داخل على الفصل من جوة : طب اتفضلى كملى انتى شغلك ، و راح ناحية مليحة لحد ماقعد جنبها و هو بيتفرج على الرسم بتاعها اللى كان فعلا اكتر من رائع بالنسبة لسنها و كان عبارة عن تلت قطط و كلب بيلعبوا مع بعض فقال لها بتشجيع : برافو … ايه الجمال ده كله
مليحة رفعت وشها ناحية منعم و قالت بضحكة مكسورة : دول القطط و الكلب بتاعى
منعم و هو بيمسحلها وشها بمنديل : و قططك بقى اسمهم ايه
مليحة : كيتى و بانى و فلافى
منعم : ايه الاسامى الحلوة دى ، طب و الكلب
مليحة بحزن : اسمه ريكس
منعم : طب و مالك زعلانة ليه كده ، ده اسمه حلو خالص
مليحة : اصله خلاص مابقاش معايا
منعم : ايه .. مات
مليحة بلهفة : لا ، بس ماما خلت طنط داليا تاخده عندها عشان …..
مليحة سكتت و رجعت بعنيها لورقة الرسم بتاعتها ، فمنعم قاللها : سكتتى ليه ، ماكملتيش عشان ايه
مليحة : عشان بابا مات و ماما قالتلى اننا ماينفعش نخليهم كلهم فخلت معايا كيتى بس ، و مشت الباقى
منعم فهم ان اكيد مامتها عملت كده عشان تكاليف الاكل بتاعتهم فطبطب عليها و قاللها : مامتك اكيد عارفة ايه الصح
مليحة بابتسامة : ايوة ، ماما بتحبنى و بتعمللى كل الحاجات الحلوة
منعم طلع من جيبه شيكولاتاية و مد ايده بيها لمليحة و قال لها : ايه رايك لو تاكلى الشيكولاتاية دى
مليحة برفض : لا مش عاوزة ، ماما هتجيبلى معاها و هى جاية
منعم : طب و ايه المشكلة ، كلى دى و كلى كمان اللى ماما هتجيبهالك
مليحة و هى مش بتبص على الشيكولاتة : لا شكرا ، انا بحب بتاعة ماما
منعم بقى مستغرب اوى رد فعلها ، اى طفل مكانها كان هيفرح بالشيكولاتة و هياخدها يأكلها لكن سمع عاليا اللى كانت متابعة اللى بيحصل بتقول : مابترضاش ابدا تاخد حاجة الا لو لقت زمايلها كلهم بياخدوا منها
منعم ابتسم و قام راح ناحية الباب و قال لعاليا : انتى بتشوفى مامتها اما بتيجى تاخدها
عاليا : مش دايما ، لانها بتستناها برة عند البوابة الجانبية
منعم : تمام ، لو عرفتى اى تفاصيل او تطورات عن البنت دى ياريت تبلغينى بيها اول باول
عاليا : حاضر يا دكتور
منعم خرج راح ناحية مكتبه و هو بيفكر فى مليحة و ازاى و هى فى سنها الصغير ده مامتها قدرت تزرع فيها عزة النفس دى ، و انشغل بالموضوع ده شويه ، لكن بعد كده ابتدى ينشغل بشغله العادى ، لحد ما جه وقت الانصراف ، و منعم زى العادة كان بيراقب خروج الولاد و ركوبهم الباص ، لكن المرة دى اهتم اكتر بالبوابة الجانبية اللى بيخرج منها الولاد اللى اهاليهم بتيجى تاخدهم ، و راح وقف فى مكان يقدر يكشف منه الساحة الخارجية ، وفضل لحد مالمح مليحة و هى شايلة شنطتها على ضهرها اول ما قربت من البوابة ، الحارس قال لها بود : ياللا يا مليحة ماما وصلت
مليحة جريت بسعادة و اول ماشافت مامتها اترمت فى حضنها و باستها بشوق و قالت لها : وحشتينى
هادية كانت محجبة ، و لابسة بنطلون اسود واسع و عليه شيميز برضة اسود و واسع و طويل كان مظهرها العام بيدل على بساطة لكن برقى و كانت ساندة بايدها دراجة فخمة جدا ، و متصممة بان فيها كرسيين ورا بعض ، و بعد ما سلمت على بنتها اخدت منها شنطتها علقتها على الدراجة و بعدين ركبت و قالت لمليحة بمرح : ها هتيجى معايا و اللا تحصلينى جرى
مليحة بمرح و هى بتركب وراها : لا هركب .. انا دافعة تذكرة من امبارح ، ياللا سوقى ، و اخدتها و مشيت
منعم كان واقف بيراقب كل ده بشغف و الابتسامة مافارقيتش شفايفه ، واضح جدا ان مستواهم المادى كان عالى و ده واضح على تمن الدراجة اللى كانت مامة مليحة سايقاها ، منعم بقى مهتم انه يعرف حكاية البنت دى و مامتها ، فرجع على مكتبه و شغل الكمبيوتر بتاعه و ابتدى يدور على ملف البنت اللى قدر يطلعه بسهولة جدا لان اسم البنت مش متكرر اصلا ، و اول حاجة بص عليها هو العنوان ، و اللى لقى ان عنوان مليحة ماهو الا فيلا فى نفس الشارع اللى هو عايش فيه و اللى فى نفس الحى اللى فيه المدرسة
لما رجع البيت لقى مامته قاعدة فى الجنينة بتشرب شاى ، فراح باس راسها و قال لها : السلام عليكم
فوز : و عليكم السلام يا حبيبى حمدالله على السلامه
منعم : الله يسلمك ، مش قلنا بلاش شاى قبل الغدا عشان مابتعرفيش تاكلى كويس
فوز : انا قلت اشرب حاجة تدفينى ، الدنيا النهاردة برد اوى
منعم : فعلا ، بس كويس انك قاعدة فى الشمس اهوه
فوز : ايوة الحمدلله الشمس دفتنى شوية
منعم : الا هو انتى ماتعرفيش فيلا ٦٧ دى مين اللى عايش فيها
فوز : ابدا يا بنى ، انا مابحفظش ارقام البيوت ، لكن عبده هو اللى ممكن يبقى عارف ، بس بتسأل ليه
منعم حكى لمامته على اللى حصل ، فقالت بتعاطف : ارحموا عزيز قوم زل يا بنى ، ياريت تعفيها من المصاريف
منعم : ما ده اللى عاوز اعمله ، بس عاوز اشوف طريقة مايبانش منها انها مساعدة شخصية ، عشان مامتها تقبلها ، بس عاوز اعرف هم حصللهم ايه بالظبط
فوز : اكيد عبده يعرف اندهله و أسأله
لما ندهوا عبده و ده الحارس بتاع الفيلا بتاعتهم سألوه ، فعبده بتفكير قال : فيلا 67 دى بتاعة الست هادية
منعم بانتباه : ايوة مظبوط ، مين بقى الست هادية دى يا عم عبده ، اقعد كده و ركز ، عاوزك تحكيلى كل اللى تعرفه
عبده قعد و قال لهم بزعل : الست هادية دى كانت مراة الباشمهندس فاروق الله يرحمه اللى مات فى حادثة عربية على طريق السخنة من كام شهر
منعم بتذكر : اااه ، افتكرت ، احنا روحنا عزينا فيه ، بس ماركزتش فى الاسم وقتها ، لان العزا حتى ماكانش هنا
فوز : ايوة يا ابنى ، انا فاكرة مراته ، اما روحنا المسجد ، دى صغيرة خالص يا قلبى
عبده بحزن : و ياريتهم سابوها فى حالها يا ست الحاجة
فوز : هم مين يا عبده
عبده : حماتها ، قبل الاربعين كانت مكوشة على كل حاجة ، اتفاجئت بيها معاها عقود بتواريخ قديمة بتقول ان الباشمهندس الله يرحمه باع لامه كل اللى وراه و اللى قدامه ، و لولا ان الفيلا كان الله يرحمه كاتبها باسم الست هادية ، كانت كمان رمتها فى الشارع هى و بنتها
منعم باستنكار : لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم ، هو لسه فى ناس بتعمل كده
عبده : و اكتر من كده كمان يا ابنى ، انت بس عشان طيب و ابن حلال ، فاهم ان كل الناس زيك
فوز : طب و هى عايشة ازاى دلوقتى يا عم عبده
عبده : و الله يا ست الحاجة ، ماحدش يعرف عنها حاجة ، هى من بعد اللى حصل قفلت بابها عليها هى و بنتها الصغيرة ، و ربنا اللى يعلم بحالها ، انما انت بتسأل عليها ليه يا ابنى ، هو حصل حاجة ، و اللا وصل لك حاجة عن اهل جوزها
منعم : ابدا يا عم عبده ، بس بنتها عندنا فى المدرسة و لفت نظرى انها تبقى جارتنا
عبده : يا ولداه يا ولاد ، اهى بنتها دى اللى قطعت قلب الواحد ، بنت يا سبحان الله ربنا يحميها لامها .. مليحة و هى مليحة
منعم بابتسامة : اسمها غريب اوى ، مش كده
عبده : و الله يا ابنى الظاهر ان عيشتهم كلها هتبقى غريبة
فوز : ليه بس يا عبده ، ان شاء الله ربنا يصلح لهم الاحوال و يعوضهم خير عن كل اللى حصل
عبده : على الله يا ستنا ، تؤمرونى باى شئ تانى
منعم : بعد اذنك لو عرفت عنهم اى حاجة تبلغنى فورا
و لما منعم لقى عبده بيبص له باستغراب كمل كلامه و قال : عشان لو حد حب يتعرض لهم يلاقوا حد جنبهم ، الجيران لبعضها و اللا ايه
عبده لابتسامة : كده و نص يا ابنى ربنا يديك على اد نيتك
بعد ما عبده سابهم ورجع مكانه على الكرسى بتاعه قدام البوابة ، فوز بصت لمنعم اللى لاحظت عليه الشرود و قالت له : ايه اللى فى بالك يا ابنى
منعم : اللى فى بالى ان الام اللى ربت بنتها على عزة النفس دى و فى السن ده ، مش هيبقى سهل ابدا ان الواحد يقدر يعرض عليها المساعدة
فوز : ممكن تساعدها بطريقة ماتجرحش
منعم بفضول : طب ياريت ، دلينى عليها
فوز : ممكن مثلا تعرض عليها شغل عندنا ، و احنا المرتبات عندنا معقولة اوى ، هتقدر تعيش و تصرف على نفسها و على بنتها ، و تقسط لها المصاريف زيها زى كل اللى بيشتغلوا معانا
منعم : ايوة يا امى ، بس انا ماعرفش هى بتشتغل و اللا لا اصلا ، و لا حتى اعرف مؤهلاتها ، ثم ماينفعش اقول لها تعالى اشتغلى كده من غير اى سابق معرفة
فوز ضحكت جامد و قالت : انت شكلك جعت اوى و عشان كده مانتش عارف تفكر و لا تشغل دماغك
منعم : تفتكرى .. و الله ممكن ، طب ياللا نتغدا ، يمكن اعرف اوصل لحاجة بعد ما املى التانك
و على الغدا .. تقول فوز : ايه رأيك
منعم : حلو اوى تسلم ايديهم
فوز بضحك : رأيك فى اللى هقوله مش فى الاكل
منعم بابتسامة : ااااه ، سمعينى
فوز : ممكن تخلى عاليا تدردش معاها ، و تعرف ظروفها و مؤهلها ، و مهما كان المؤهل بتاعها تقول لها ان المدرسة محتاجة حد بالمؤهل ده
منعم : هو اقتراح لطيف ، بس مش حابب ادخل حد فى الحكاية يا امى ، ااه انا عارف ان عاليا محترمة و مهذبة .. لكن ماحدش ضامن الدنيا ممكن تمشى ازاى بعد كده
فوز : طب ايه رأيك .. خليها تسألها من غير ماتقوللها على الشغل ، و لما تحكيلك على اللى دار بينهم اعمل انها صدفة لانك كنت بتدور على حد من مؤهلها و كنت بتفكر تنزل اعلان
منعم و هو يوازن الامر : هى فكرة ، و عموما من هنا للصبح ان شاء الله ربنا يعدلها
فوز : اوى يا ابنى ، و طالما نيتك خير ، ربك هييسرها ان شاء الله
………………………..
بمنزل هادية ، كانت الفيلا اكتر من راقية بالوانها و ديكوراتها و نضيفة جدا ، لكن كان معظم اركانها فاضية من غير فرش ، بعد ما هادية اضطرت انها تبيع جزء كبير من مقتنياتها عشان تقدر تدبر مصاريفها هى و مليحة ، و كانوا قاعدين بياكلوا فى المطبخ وسط هزار مليحة وضحكها مع مامتها اللى كانت بتقول لها : نخلص طبقنا كله يا مليحة الملاح عشان تبقى شطورة
مليحة : النهاردة بالذات هخلص اكلى كله … دى ملوخية مش اى كلام
هادية : ماشى بس كلى الفراخ بتاعتك كلها
مليحة : طب و انتى برضة مش هتاكلى فراخ
هادية : مانا قلتلك يا حبيبتى سنانى بتوجعنى و مابعرفش امضغها كويس
كلى انتى ياللا عشان تعملى الواجب بتاعك ، قبل ما اسيبك و انزل تانى ، عندى انترفيو هروح اعمله و ارجع لك هوا
مليحة : حاضر ، بس عاوزاكى تساعدينى فى واجب العربى
هادية بضحك : يعنى كل الولاد عاوزين مساعدة فى الانحليزى و الماس و انتى عاوزة مساعدة فى العربى ، ده حتى عيب عليكى
مليحة بامتعاض : مش بعرف اكتب الحروف مشبكة ، فيها ايه يعنى لو كتبناهم مفرطين زى الانجليزى و الارقام
هادية بضحك : انتى هتخترعيلنا لغة و طريقة كتابة لوحدك
مليحة بمرح : هو يعنى عشان قصيرة مايسمعوش كلامى
هادية بحب : بكرة تكبرى و تطولى و تبقى احسن حد فى الدنيا دى كلها
مليحة : طب بعد بكرة الجمعة .. هنروح نصلى الجمعة فين
هادية : عاوزة تروحى فين
مليحة : زى ما انتى عاوزة ، المهم بعد الصلاة نروح نسلم على ريكس احسن وحشنى اوى يا ماما
هادية و هى تحاول مداراة حزنها : معلش يا مليحة .. ممكن نأجلها شوية عشان طنط داليا مسافرة ، لما ترجع ان شاء الله من السفر ابقى اخدك و نروح نزورها اتفقنا
مليحة بزعل : طب هى اخدت معاها ريكس و اللا سايباه لوحده
هادية : حبيبتى ما اقدرش اسألها عن حاجة زى دى .. عيب ، حبيبتى ادعيلى انى الاقى شغل كويس و اوعدك انى ارجعلك الكلب بتاعك من تانى
مليحة برضوخ : خلاص يا ماما مش مشكلة
هادية : طب ايه رأيك ، نصلى الجمعة فى المسجد اللى على اول الشارع بتاعنا ، و بعد الصلاة نرجع على هنا و ناخد كيتى و نتمشى بيها شوية
مليحة بلهفة : هتمشى جنبنا على الارض
هادية : لأ .. تتوه مننا ، و بعدين تتوسخ من الشارع ، انا هشيلها
مليحة : طب و انا
هادية : خلاص … هبقى اخليكى تشيليها شوية … ها … اتفقنا
مليحة : اتفقنا
……………………….
فى اليوم التالى ، كان منعم بيتصنع انه بيقوم بمروره اليومى ، برغم ان شاغله الاوحد كان تنفيذ نصيحة فوز ، و عند مروره على فصلها ، كانت عاليا بتملى الولاد الصغيرين بعض كلمات اللغة العربية على البورد ، و كان منعم عمال يدور على مليحة وسط الولاد لحد مالقاها و هى قاعدة مركزة جدا و على وشها تكشيرة ممزوجة بامتعاض شديد لحد ما البنت اللى كانت بتتملى رجعت مكانها بعد ما عاليا خلت الولاد كلهم يصقفوا لها ، و فجأة قالت : ياللا يا مليحة
مليحة كشرت وشها وراحت ناحية عاليا و هى بتقول : مش عاوزة كلمة مشبكة
عاليا : احنا مش بقينا شطار و بنعرف نشبك الحروف
مليحة : ايوة ، بس لسه ماما بتساعدنى ، ملينى كلمة مش فيها تشبيك
عاليا بضحك : و اجيبهالك منين بقى دى يا ست مليحة
مليحة : يعنى ممكن اكتب ارز .. مافيهاش تشبيك ، و كمان ممكن اكتب دب ، او اب او ام … شفتى .. فى كلمات كتيرة مش فيها تشبيك اهو
عاليا : طب و نودى الكلمات الكبيرة اللى اخدناها الاسبوع ده فين يا استاذة مليحة
مليحة : طب اقول لك ، ملينى و انا اقوللك الحروف و انتى شبكيهم زى ما ماما بتعمل معايا و اوعدك انى الاسبوع اللى جاى هكتبهملك لوحدى
عاليا : طب هو انتى لسه ما عرفتيش تكتبى و لا كلمة
مليحة بخجل : عرفت اكتب مدرستى و كمان نظيفة
عاليا بتشجيع و هى بتناولها القلم : طب ما انتى شطورة خالص اهو .. ياللا ورينى الشطارة
لتأخذ منها مليحة القلم بحماس و تكتب مدرستى نظيفة
لتصفق لها عاليا بحرارة و هى بتطلب من زمايلها انهم يصقفوالها ، و اثناء ماكانت مليحة راجعة لمكانها بسعادة بنت من البنات بصتلها بتنمر و قالت لها : على طول كده حاجتك ناقصة
مليحة بصت لها و هى متضايقة ، لكن ما علقتش و رجعت قعدت مكانها فى هدوء ، و عاليا بصت للبنت اللى علقت على مليحة و قالت : طب تعالى بقى يا راندا
و ابتدت تكمل شغلها ، لكن منعم قطع عليهم الحصة و دخل و قال : بعد اذنك يا ميس عاليا
عاليا : قيام يا اولاد
منعم و هو بيشاور للولاد باديه : جلوس
عاليا : اهلا يا دكتور
منعم بص للولاد و قال : ها يا اولاد عاملين ايه فى العربى
الولاد بصوت واحد : الحمدلله
منعم : فى حد عنده مشكله فى حاجة
راندا و هى لسه مكانها عند البورد و هى باصة لمليحة بكيد : مليحة بس هى اللى عندها مشكلة
عاليا بحزم : راندا … و بعدين
منعم بص لمليحة بابتسامة و قال : و ايه المشكلة اللى عندك يا مليحة
مليحة بصت فى الارض بخجل و مارديتش ، فمنعم قرب من الديسك بتاعها و هو محتفظ بابتسامته على وشه لحد ما وصل عندها و مد ايده رفع وش مليحة ليه و قاللها : كلنا و احنا صغيرين كان بيبقى عندنا مشاكل ، و شوية شوية حلناها ، يعنى مثلا انا … لما كنت صغير ماكنتش بعرف اشبك حروف العربى
مليحة بذهول : بجد
منعم : ايوة بجد .. عادى ، بس اتحديت نفسى لحد ما بقيت اشطر واحد فى الفصل بتاعى
مليحة : انا مامتى بتساعدنى ، و بعرف ، بس مش كل الكلام
ليميل منعم على اذنيها ليقول لها بهمس : و لا يهمك ، انا هقول لك على طريقة سحرية تعرفى تشبكى بيها الحروف فى بعضها ، بس اوعى تقولى عليها لحد
مليحة بفضول الاطفال : ايه هى
منعم : فى البريك الكبير خلى ميس عاليا تجيبك عندى المكتب و انا هقول لك عليه … اتفقنا
مليحة ببهجة : اتفقنا
ليعود منعم الى الخارج و هو بيحيى عاليا و بيأكد عليها انها توديله مليحة وقت البريك
و فى وقت البريك ، عاليا فعلا تاخد مليحة توديها لمكتب منعم اللى طلب منها تسيبله البنت و هو هيرجعها الفصل بتاعها ، و خلى مليحة قعدت قدامه و هى منتظراه يوريها الطريقة السحرية اللى قاللها عليها ، فمنعم قعد قدامها و قاللها : لما كان ريكس لسه موجود معاكى و كنتى بتاخديه تخرجيه .. كنتى بتسيبيه يمشى لوحده و اللا كنتى بتلبسيه سلسلة
مليحة : ساعات و ساعات
منعم : طب ايه رأيك احنا كمان نربط الحروف بسلسلة عشان نشبكها مع بعضها زى ماكنا بنشبك ريكس فى السلسلة عشان مايجريش مننا
مليحة باستغراب : و هى الحروف بتجرى
منعم ضحك و قال لها : ما احنا لو ماشبكناش الحروف فى بعض هتضيع مننا و مش هنعرف نقراها ، فاحنا احسن حاجة نعملها اننا نمسكهم ببعض بسلسلة عشان مايهربوش مننا و نقعد بقى نجرى وراهم و مانعرفش الكلام من بعضه
مليحة و كأنها جوة فيلم رسوم متحركة : و يهربوا مننا و يستخبوا
منعم : ايوة ، دول كانوا بيجننونى و انا صغير
مليحة فضول : و عملت ايه
منعم و هو بيحط قدامة بورد متحرك : تعالى اوريكى
و ابتدى يعلمها ازاى تشبك الحروف فى بعضها بطريقة مرحة بعيدة تماما عن الروتين و التعقيد ، لحد ما سمعوا الجرس فقال لها : ايه رأيك بقى ، كل يوم تجيلى فى البريك الكبير و انا اوريكى بقية الطريقة السحرية بتاعة بقية الحروف
مليحة و هى بتغمز له بشقاوة : تقصد السلسلة
منعم : ايوة … ها .. اتفقنا
مليحة و هى بتجرى ناحية الباب : اتفقنا .. ياللا باى
منعم و ابتسامة جميلة على وشه و عينيه : باى يا حبيبتى
………………..
وقت المروح ، منعم راح وقف فى نفس المكان بتاع امبارح ، لكن اول ما لمح مليحة و هى رايحة ناحية البوابة ، قرب هو كمان من البوابة لحد ما لمح هادية واقفة مستنياها ، و لما الحارس نده لمليحة و قال لها ياللا .. و مليحة راحت لمامتها ، و اثناء ماكانوا بيسلموا على بعض ، منعم خرج ناحية برة و نده على مليحة و قال : ايه يا مليحة .. خدتى السلسلة معاكى و اللا سيبتيها
مليحة التفتت له و ضحكت و قالت له بمرح و هى بتحط ايدها على جيبها : اخدتها فى جيبى
منعم بمرح مماثل : اوعى بس تقع منك
مليحة بمشاغبة : لا ماتخافش ربطتها كويس
منعم قرب من هادية و قال لها بود : مساء الخير
هادية : اهلا و سهلا بحضرتك .. مساء النور
منعم : انا ابقى …
هادية : حضرتك غنى عن التعريف يا دكتور
منعم بابتسامة : اشكرك ، انا الحقيقة كنت عاوز احييكى على مليحة ، ربنا يخليهالك ، قدرتى تعلميها كرم الاخلاق و هى فى سنها الصغير ده
هادية : متشكرة جدا يا افندم ، بس هو ايه حكاية السلسلة اللى بتتكلموا عنها دى
منعم بابتسامة : انا هسيب مليحة تحكيلك بنفسها ، بس اكيد حضرتك متخصصة فى التعامل مع الاطفال ، بما انك قدرتى تزرعى فيها كل السلوكيات العظيمة دى فى السن ده
هادية بسعادة : انا متشكرة جدا لحضرتك ، بس هى ايه الحكاية
منعم بنحنحة : و لا حكاية و لا حاجة ، بس … ااه ، كنا عاوزبن نعمل الطالب المثالى و الحقيقة كل المسئولين عن المدرسة رشحولى مليحة ، و قالولى فيها اشعار
هادية حضنت مليحة بسعادة و باستها و قالت : انا متشكرة اوى ، انا كمان فخورة بيها
منعم : حضرتك ماقولتيليش ، انتى دارسة التعامل مع الاطفال
هادية : الحقيقة لا ، انا خريجة اقتصاد منزلى
منعم و هو يتصنع المفاجأة : مش معقوووول ، ده انتى ربنا بعتك ليا من السما
هادية : خير
منعم بتفكير : خير .. كل خير ان شاء الله ، كل الحكاية ان … ااه .. كنت عاوز مدرسة اقتصاد منزلى فى المدرسة تساعد ميس نادية و كنت بفكر اعمل اعلان بس مش عارف الحقيقة ايه المكان المناسب اللى ممكن احط فيه الاعلان و مش عاوز احطه فى الجرايد .. انتى ايه رأيك .. ممكن انزله فين
هادية بتردد : الحقيقة ما عنديش خلفية
منعم : طب ماعندكيش حد من زمايلك عاوز يشتغل ، او حتى حضرتك مالكيش رغبة تشتغلى
هادية و هى بتحاول تبان عادية : حضرتك بتتكلم جد ، يعنى لو انا قدمت على الوظيفة دى ممكن اتقبل
منعم : هو حضرتك دفعة كام
هادية : انا متخرجة من سبع سنين
منعم بحماس : عز الطلب
هادية : بس انا ماعنديش شهادات خبرة
منعم : الحقيقة انا مش طالب خبرة اد ما انا طالب حد محترم ويعرف يتعامل مع الولاد ، و كمان الشغل فى المدرسة ، فى مميزات تانية ممكن مليحة تستفيد بيها .. زى زمايلها اللى حد من اهلهم بيشتغل معانا
هادية بفضول : مميزات زى ايه
منعم : المصاريف مثلا بيبقى فيها تخفيض و بتتقسط ، و الباص كمان ، و كمان المرتبات عندنا مجزية جدا … ها .. ايه رأيك .. نقول مبروك
هادية كانت حاسة ان قلبها هيقف من السعادة فضمت مليحة بفرحة و هى بتقول : مبروووك
منعم : يبقى ان شاء الله من يوم الحد الصبح تشرفينى فى مكتبى عشان تمضى العقد

ربنا آتنا فى الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة و قنا عذاب النار
2
# مليحة
الفصل الثانى
هادية اخدت مليحة و رجعوا على البيت و هم الاتنين طايرين من الفرحة ، و هادية طول الطريق عمالة تحمد ربنا و تشكره و تدعي له انه يتم فضله عليها و الحكاية تتم على خير
اول ماوصلوا البيت .. هادية قالت لمليحة : تعالى بقى احكيلى ايه اللى حصل بالظبط
مليحة باستغراب : حصل ايه
هادية : ايه حكاية السلسلة اللى دكتور منعم كان ببحكيلك عليها و كنتوا بتضحكوا و تهزروا مع بعض عنها
مليحة باستيعاب : ااااه ، بصى يا ستى …… و ابتدت تحكيلها من اول تنمر زميلتها عليها لحد ما منعم قعد معاها فى مكتبه و قعد يعلمها ازاى تشبك شوية حروف مع بعضهم
هادية ابتسمت وقالت بفضول : و عرفتى تعملى زى ما قال لك
مليحة : ااه يا ماما دى طلعت سهلة اوى ، قاللى كل حرف بيبقى له ديل ، و احنا بس محتاجين ننيم الديل ده و نشبكه فى اللى بعده
هادية : يعنى خلاص كده عرفتى كل الحروف
مليحة : لا .. لسه ، بس هو قاللى ان كل يوم فى البريك الكبير هروح عنده و هو هيعرفنى على باقى الطريقة السحرية
هادية بابتسامة : ربنا يجازيه كل خير
مليحة بسعادة و هى بتفتح دراعاتها على الاخر : انا بحبه اوى اااااد كده
هادية طبطبت على راس مليحة و قالت لها : طب ياللا عشان تغسلى ايدك و وشك ، و غيرى هدومك على ما احطلك تاكلى
مليحة بامتعاض : و برضة مش هتاكلى معايا
هادية بابتسامة : معلش يا حبيبتى ، ان شاء الله تتعدل و هرجع ااكل معاكى
من تانى
منعم كمان رجع على بيته و حكى لفوز على كل اللى حصل ، ففوز قالت له : طب هتقول ايه لميس نادية ، لازم تفكر من دلوقتى عشان ماتفكرش انك عاوز تستغنى عنها ، خصوصا ان صحتها مابقيتش زى الاول
منعم : لا ماتقلقيش ، انا قبل ما آجى طلعت قرار بترقيتها ، و بلغتهم اننا هنحتفل بيها يوم الاحد ان شاء الله ، و انى هجيب مدرسة جديدة تبقى تحت اشرافها
فوز : تفتكر نادية مش هتضايق
منعم بتفكير : كل اللى هقدر اعمله .. انى احاول الاقيلها مسئوليات تانية تتناسب معاها و فى نفس الوقت ماتبقاش مرهقة ليها
فوز : ربنا ييسر الخير يا ابنى
………………
تانى يوم هادية اخدت مليحة و راحوا صلوا الجمعة و رجعوا على البيت ، مليحة شالت قطتها و خرجوا يتمشوا فى الشمس ، كانوا ماشيين فى الشارع بتاعهم اللى فيه فيلتهم و فيلا منعم و فوز ، و مليحة كانت مبسوطة انها خارجة بالقطة بتاعتها ، لحد ما مروا من قدام فيلا منعم و اللى كانت هادية تعرف البواب بتاعهم و اللى شافته قاعد قدام الباب فقالت بابتسامة : صباح الخير .. ازيك يا عم عبده
عبده ببشاشة و ترحاب : ياصباح الانوار ، ازيك يا ست هادية و ازى احوالك ، و ازيك يا مليحة عاملة ايه يا بنتى
مليحة بضحك : شايلة كيتى و بفسحها معايا
عبدة : الله يسعدك يا بنتى ، و انتى يا ست هادية .. لو احتاجتى ايتها شئ فى اى وقت اؤمرينى و انا رقبتى سدادة
هادية : تسلم يا عم عبده … بعد اذنك
و لسه هتاخد مليحة و تتحرك من مكانها كان منعم راجع بعربيته من برة و يادوب ركنها و نزل من العربية و هو بيقول بابتسامة : مليحة و قطتها عندنا … يا اهلا يا اهلا
مليحة بسعادة : شفت كيتى قطتى حلوة ازاى
هادية : صباح الخير يا دكتور
منعم و هو بيمد ايده يشيل كيتى بيطبطب عليها : صباح الخير . واقفين برة ليه كده ، ده كلام برضة يا عم عبده ، مش تعزم عليهم يتفضلوا جوة
هادية باحراج : لا لا لأ .. جوة فين ، كتر خيرك ، ده بس مليحة كانت عاوزة تتمشى شوية بالقطة بتاعتها
منعم و هو بيشاور على فوز اللى قاعدة فى الجنينة و متابعة اللى بيحصل من بعيد : على فكرة والدتى قاعدة هناك اهى ، و تعرفك على فكرة و لولا بس رجلها تعباها شوية كانت جت عزمت عليكى بنفسها
هادية شاورت براسها لفوز اللى ابتسمت لها و قالت لها بصوت عالى : اتفضلوا
منعم و هو داخل الفيلا بتاعته : بلاش تكسفوها بقى ، تعالوا اتفضلوا
هادية و مليحة بصوا لبعض و دخلوا ورا منعم باحراج لحد ما وصلوا للمكان اللى قاعدة فيه فوز و اللى قالت لهم بترحاب : يا الف خطوة عزيزة ، اهلا يا بنتى نورتى
هادية : اهلا بحضرتك ، احنا اسفين على الازعاج
فوز : ازعاج ايه بس ، ده انا بتنشق على حد اشوفه و اتكلم معاه ، اتفضلى استريحى و بصت لمليحة و قالت لها : و بنتك القمر دى ماشاء الله منعم بيحبها اوى و طاير بيها … ربنا يباركلك فيها يا بنتى
هادية بابتسامة : الله يبارك لحضرتك متشكرة اوى
منعم و هو لسه شايل كيتى : ها … تشربوا ايه بقى
هادية : متشكرة اوى ، و لا حاجة ، احنا لازم نرجع البيت على طول عشان مليحة عندها واجبات لازم تعملها
فوز : لا يمكن ابدا ، لازم تشربوا حاجة و كمان تتغدوا معانا
هادية : لا و الله ما ينفع ، مرة تانية ان شاء الله
فوز : يا بنتى ده احنا جيران .. يعنى اهل ، و لازم يبقى فيه بيننا عيش و ملح
هادية : و نعم الاهل و الجار يا طنط ، بس معلش .. اعذرينا النهاردة و خليها مرة تانية
منعم : خلاص يا ماما ، سيبيها براحتها .. بلاش غدا ، بس هنشرب حاجة مع بعض ، و بعدين ده احنا مش جيران بس ، ده احنا كمان هنبقى زملاء
هادية لسه هتعترض راح منعم قاللها : ماهو يا تشربى حاجة يا هنتغدا سوا … ها .. تختارى ايه
هادية بقلة حيلة : خلاص … يبقى اشرب شاى لو امكن
منعم التفت لمليحة و قال لها : و انتى يا مليحة تشربى ايه
مليحة بصت لهادية و هى بتستفسر منها بعنيها فمنعم قال لهادية : انا عارف انها مش هتطلب حاجة من غير ماتسمحيلها ، فممكن تسمحيلها ؟
هادية باحراج : اى حاجة … الموجود
منعم جه يدخل الفيلا من جوة فمليحة قالت له : هو انت واخد كيتى و رايح فين
منعم و هو بيضحك : هخليها معايا على ما ارجع عشان اضمن انكم ماتمشوش
و فعلا سابهم و دخل طلب من الشغالة اللى عاوزه و رجع لهم ، و فى الاثناء دى كانت ابتدت فوز تتكلم مع هادية و قالت لها : سامحينى يا بنتى انى مازورتكيش تانى من وقت العزا ، بس اديكى شفتينى قاعدة ازاى
هادية : يا خبر يا طنط ، حضرتك كتر خيرك .. ربنا يديكى الصحة
فوز : هو انتى يا بنتى اصلا من هنا من القاهرة
هادية : الحقيقة لا ، انا اصلا من الشرقية
فوز بابتسامة : يعنى بلد الكرم كله
هادية : الله يكرمك
فوز : يمكن ما كنتش اعرف جوزك الله يرحمه معرفة شخصية ، لكن الحقيقة ماكنتش اسمع عنه غير كل خير
هادية بحزن : الله يرحمه ، كان كل حاجة فى حياتنا
منعم و اللى كان رجع على جملة فوز : الله يرحمه ، الحقيقة انا اتكلمت معاه مرة واحدة بس
هادية : اكيد وقت التقديم لمليحة فى المدرسة
منعم : الحقيقة لا ، انا كمان ماكنتش اعرف ان له بنت فى المدرسة عندى
انا كنت قابلته وقت صلاة الجمعة و كان وقتها بيقترح على اهل الحى اننا نخصص مكان نمنع فيه سير العربيات و نخصصه لركوب العجل بس للاطفال
هادية و هى بتبص لمليحة : ايوة كان نفسه يعلم مليحة انها تسوق العجلة لوحدها و يبقى فى مكان مخصوص تركب فيه من غير ما نبقى قلقانين عليها
منعم : الحقيقة فكرته لاقت تشجيع من كتير من اللى موجودين ، بس للاسف اتفاجئنا بعدها بكام يوم بخبر وفاته
فوز و هادية : الله يرحمه
هادية بريبة : يعنى حضرتك لما شفت مليحة فى المدرسة ، ماكنتش تعرف هى بنت مين
منعم بصدق : ابدا و الله ، بس فعلا صدفة عظيمة
فوز : ماتآخذينيش يا بنتى لو كنت هتدخل فى حاجة ماتخصنيش .. انا كنت سمعت ان فى مشاكل حصلت بينك و بين اهل جوزك بعد وفاته بسبب الميراث
هادية بتنهيدة : ايوة
فوز : و ليه سكتتى عن حقك ، ليه ما اشتاكيتيهومش
هادية : الحقيقة .. انا مش عاوزة اعمل مشاكل معاهم
منعم : اسمحيلى … هم اللى عملوا مشاكل مش انتى ، بس انتى اتخاذلتى و فرطتى فى حقك و حق بنتك
هادية بدفاع عن نفسها : انا ما اتخاذلتش ، كمان رحم الله امرئ علم قدر نفسه ، اهل فاروق مش قليلين ، و لا سهلين و انا ماليش حد بعد ربنا غير مليحة و بس ، فاروق اللى كان حامينى منهم ، و انا ماعنديش اى استعداد انى اخسر بنتى عشان الفلوس
فوز : و انتى هتخسرى بنتك ليه يا بنتى
هادية و هى بتبص بحزن لمليحة : لانى اتهددت بيها و انهم ياخدوها منى لو فكرت اعمل لهم اى دوشة او قلق ، ثم كمان فاروق الله يرحمه زى مايكون كان قلبه حاسس ، و كان محذرنى منهم و من غدرهم و وصانى ان مهما يحصل ، احاوط على مليحة و ابعد عنهم تماما
فوز بتفهم : عشان كده كان كاتب الفيلا باسمك
هادية و هى بتهز رأسها بالموافقة : ايوة .. و الحمدلله ان ربنا هداه انه يعمل كده ، و الا كان زماننا فى الشارع دلوقتى
فوز : لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم ، الناس اتشالت من قلوبها الرحمة .. ده بدل مايحاوطوا على البنت اليتيمة دى اللى تعتبر بقت امانة فى رقبتهم
هادية : ربنا يبعدهم عنا و احنا ان شاء الله هنبقى بخير
فوز : و انتى يا بنتى مالكيش حد خالص .. اقصد يعنى اخ او اخت .. اى حد يعنى يبقى جنبك و سند ليكى
هادية بابتسامة : سندى ربنا ، انا ماكانليش حد غير والدى الله يرحمه و اتوفى بعد سنة واحدة من جوازى ، و ماليش اخوات
منعم : عموما يا مدام هادية .. انا تحت امرك فى اى حاجة تحتاجيها و فى اى وقت ، انتى ماتعرفيش انا بحب مليحة اد ايه
مليحة بسعادة : ااد ايه بقى .. عشان اشوف مين فينا بيحب التانى اكتر
منعم بضحك : طب انتى بتحبينى اد ايه
مليحة و هى بتفتح ايدها على الاخر : انا بحبك اااااد كده
منعم هو كمان فرد ايديه و هو بيقول بمرح : و انا كمان ااااد كده ، شفتى بقى يبقى انا بحبك اكتر مانتى بتحبينى عشان انا ايديا اكبر من ايديكى
مليحة ضحكت اوى و قالت له : بكرة هكبر و ايديا هتكبر
هادية وقفت و قالت بهدوء : اسمحولنا احنا بقى نستأذن ، و بصت لفوز وقالت : انا اتشرفت بالتعرف على حضرتك
فوز : الشرف لينا يابنتى ، و اتمنى انى اشوفك من وقت للتانى ، و اعتبرينا اهلك
هادية : ده شرف ليا … متشكرة اوى
……………..
يوم الحد هادية وصلت هى و مليحة المدرسة بالدراجة بتاعتها و لقت الامن بيرحبوا بيها و بيسمحوا لها انها تدخل المبنى الادارى زى ما منعم وصاهم
، سابت مليحة تروح على طابورها و راحت على مكتب منعم و لسه هتخبط على الباب سمعت صوت منعم من وراها و هو بيقول : يا صباح الانوار
هادية بابتسامة واضح عليها القلق : صباح الخير يا دكتور
منعم و هو بيفتح باب مكتبه : صباح النشاط و الحيوية . تعالى اتفضلى
منعم فتح شباك مكتبه اللى بيطل على حوش المدرسة و وقف يراقب الولاد الصغيرين و هم بينتظموا فى الطابور بتاعهم و نده لهادية و قال : تعالى يا ميس هادية
هادية اتطمنت انه مارجعش فى كلامه اما ندهلها بميس و راحت وقفت جنبه و هو بيشاور لها على الطابور اللى مليحة واقفة فيه و اللى كان كله عبارة عن الولاد الصغيرين و بس و بيقول : مليحة هناك اهى
هادية بابتسامة و هى بتراقب مليحة و هى بتأدى تمارين الصباح : انا اول مرة اعرف انكم فاصلين طابور الولاد الصغيرين عن طابور الكبار
منعم بضحك : ده حفاظا على أرواحهم ، و ارواحنا ، انتى ماتعرفيش احنا بنبذل مجهود اد ايه عشان نفصل فى المواعيد مابين دول و دول ، طب و على ايه ، كلها نص ساعة و تشوفى بنفسك
و بعدين شاور على المكتب و قال لها : تعالى اتفضلى
و لما فعدوا طلع ملف من درج مكتبه و ناوله لهادية و هو بيقول لها : ده العقد بتاعك ، اقريه على مهلك قبل ما تمضى و لو مش فاهمة اى حاجة قوليلى و انا اوضحهالك
هادية مسكت الملف و فتحته و ابتدت تقراه و عرفت ان العقد لمدة سنة قابلة للتجديد و فيه بنود كتيرة تحفظ حقوقها و حقوق المدرسة فى نفس الوقت ، و عرفت انهم هيأمنوا عليها فورا من اول يوم ، و فضلت تقرا لحد ماجت لبند المرتب و اللى كان مفاجأة ليها اما عرفت انها هتقبض سبعتلاف جنية فبصت لمنعم بذهول و قالت : سبعتلاف جنية
منعم : ايه .. كتير و اللا قليل
هادية : الحقيقة انا ماكنتش متخيلة ابدا المبلغ ده ، اانا .. اانا كنت فاكرة ان هيبقى بالكتير اوى تلاتلاف مثلا
منعم و هو بيهرش فى رقبته : ماتنسيش ان انتى هتبقى تقريبا واقفة على رجلك طول اليوم ، لان الشغل عندى للامانة بيبقى مرهق جدا فطبعا لازم يكون الاجر على اد التعب ، و بعدين كمان بيبقى في بدلات تانية مع الامتحانات و كمان زيادة سنوية
هادية و عيونها مدمعة من الفرحة : الحقيقة انا مش عارفة اشكرك ازاى
منعم : بانك تقومى بشغلك كما ينبغى
هادية بحماس : حضرتك انا مستعدة لاى حاجة و لو فى اى وقت قصرت هيبقى اكيد عن سوء فهم منى ، و مش هبقى محتاجة غير بس تنبيه او شرح و وقتها هعدل اللى قصرت فيه فورا
منعم : تمام ، امضى بقى على العقد و انا هوصلك لميس نادية … احنا هنحتفل بترقيتها دلوقتى فى طابور الكبار ، وبعدين لما هتقعدى معاها هتفهمى كل حاجة
هادية استلمت شغلها و اتعرفت على نادية و كونت معاها علاقة طيبة جدا ، و اتعرفت على باقى فريق التدريس و الاداريين و اللى اكتشفت انهم كلهم بلا استثناء بيتمتعوا بقدر عالى جدا من الخلق الطيب ، و قدرت بمرور الايام انها تكون علاقة طيبة بالجميع و على راسهم منعم و اللى اكتشفت انه بيتعامل مع الكل باحترام و سمو اخلاقى ، و انه بيتمتع بنوع خاص من الرقى فى كل حاجة
و اتعودت انها كانت كل ما تعدى على الفيلا بتاعة منعم و تشوف فوز قاعدة فى الجنينة ، كانت تدخل تسلم عليها و احيانا كانت تشرب معاها الشاى و يتكلموا مع بعض شوية ، و طبعا بعد فترة بسيطة بطلت تروح المدرسة بالدراجة بتاعتها ، و منعم اقنعها تجيب عربية صغيرة بالقسط عشان تقدر تتحرك بيها هى و مليحة
لحد ما مر على شغلها مع منعم سنة و نص ، و كانت امتحانات اخر السنة خلصت ، و يعتبر المدرسة فى حالة من الهدوء النسبى ، و كانت هادية استأذنت منعم انها تاخد معاها مليحة المدرسة كل يوم و هو وافق عشان عارف ظروفها ، و لانه كمان كان شايف ان مليحة مابتعملش اى دوشة ولا اى حاجة تضايق اى حد طول وجودها فى المدرسة
لحد ما فى يوم منعم و هو بيمر على المدرسة و بيتابع اعمال الصيانة اللى متعودين يعملوها فى الاجازة الصيفية … لقى مليحة قاعدة لوحدها فى ركن فى فصل من الفصول و هى عمالة كل شوية تمد أيدها تمسح حاجة من على وشها ، و لما دقق فى ملامحها لقاها بتعيط فمنعم نده عليها و قال لها : ايه يا مليحة ، قاعدة ليه كده و بتعيطى ليه .. انتى ماما معاقباكى و اللا ايه
مليحة و هى بتمسح وشها باديها الاتنين : لأ .. ماما مش معاقبانى و ماتقوللهاش انك شفتنى بعيط
منعم باستغراب : طب حاضر مش هقول لها ، بس على شرط تقوليلى بتعيطى ليه
مليحة و هى بتقيس رد فعل منعم : و مش هتقول لماما ان انا قلت لك حاجة
منعم بحنان : و مش هقول لماما ان انتى قلتيلى حاجة
مليحة : النهاردة ماما اخدتنى الصبح و روحنا نزور بابا .. عشان بقاله سنتين عند ربنا
منعم بأسى : تعيشوا و تفتكروا يا حبيبتى ، انتى بتعيطى عشان بابا وحشك
مليحة : بابا وحشنى اوى ، بس مش بعيط عشان كده
منعم : اومال بتعيطى ليه
مليحة و هى بتعيط من تانى : عشان هناك قابلنا تيتا و عمو فهد و عمو فادى و تيتا اتخانقت مع ماما و خلتها عيطت جامد و قالت لها كلام وحش كتير
منعم اتنهد و اخد مليحة فى حضنه و طبطب عليها و قال لها : معلش يا حبيبتى ماتزعليش .. ماما شوية و هتنسى و هى ربنا اكيد هيعاقبها
مليحة : تيتا قالت لماما انها هتخلى البوليس ياخدها و يحبسها و انها هتاخدنى تودينى مانجة
منعم باستفهام : توديكى فين
مليحة : مانجة .. اللى هو بيبقى فيه كل الولاد اللى ماعندهمش بابا
منعم بفهم : ملجأ ؟
مليحة : اااه .. هو ده ، و انا مش عاوزاهم ياخدونى من ماما
منعم : طب هى ليه قالت كده
مليحة : مش عارفة ، هى قعدت تقول كلام كتير انا مفهمتوش ، بس انا خايفة ياخدونى من ماما ، انا مابحبهومش
منعم و هو يربت عليها و هى بين احضانه : ماتخافيش ، انا مش هخلي حد ياخدك من ماما ابدا ، اوعى تخافى طول ما انا موجود
كانت هادية موجودة فى اوضة التدبير المنزلى و اللى بتعمل لها جرد هى و ميس نادية ، و كانت هادية بتحاول تنسى اللى حصل بانها تركز فى شغلها لدرجة انها ماحسيتش بمنعم و هو واقف بيراقبها لحد ما سمعت نادية بتقول لمنعم : احنا قربنا نخلص يا دكتور ماتقلقش ، على بكرة الضهر ان شاء الله هكون جهزتلك كشف بكل حاجة
هادية التفتت بصت على منعم و نادية و رجعت كملت شغل من غير ماتعلق فمنعم قال لها : الله ينور يا ميس هادية ، مش عاوزة مساعدة
هادية بصوت مبحوح ويادوب مسموع بالعافية : تسلم يا دكتور
منعم : الف سلامة .. انتى تعبانة و اللا ايه .. تحبى تروحى
هادية برفض : لا ابدا انا كويسة ، انا بس الظاهر التراب اثر على صوتى .. شوية بس كده و هبقى كويسة
منعم : تمام .. ربنا معاكم
منعم خرج من عندهم رجع مكتبه و اتصل بفوز و حكالها باختصار عن اللى حكيتهوله مليحة
فوز : لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم ، هم عاوزين منهم ايه تانى
منعم : انا متكتف ، و مش هقدر اساعدها الا لو حكت و قالت اللى حصل بالظبط و سببه ايه
فوز : عندك حق ، طب ايه رايك ، انا هتصل بيها و اقول لها انى محتاجاها ، و اما تيجى نمسك فيها على الغدا و انا هحاول اجرجرها فى الكلام يمكن تحكى حاجة
منعم : ماشى ، و اهى محاولة
وفعلا .. فوز اتصلت بهادية و قالت لها انها عاوزاها ضرورى فى حاجة مهمة بعد الشغل و انها لازم تعدى عليها قبل ما ترجع البيت ، و هادية اتكسفت تعتذر لها و وعدتها انها هتروحلها
و فعلا بعد المدرسة هادية عدت على فوز و اللى لقيتها قاعدة فى الفراندة مستنياها و اول ما شافتها شاورت لها تدخل الفيلا ، و فوز قابلتها فى الليفنح بترحاب شديد جدا و هى بتقول : بقى كده يا هادية ، هو انا يا بنتى لازم اكلمك عشان اشوفك
هادية باحراج : يا خبر يا طنط ، ده حضرتك تؤمرينى ، بس و الله انا تقريبا مابخرجش الا نادر جدا و حتى لما بعدى من قدام الفيلا مابلاقيش حضرتك قاعدة فى الجنينة زى عادتك
فوز : الدنيا حر على الجنينة ، مابخرجش برة غير بعد العصر بحبة حلوين ، تعالى احكيلى اخبارك ايه و انتى يا مليحة ، مالك كده زعلانة … انتى معيطة و اللا ايه يا بنتى
مليحة بصت فى الارض و عيونها ابتدت تدمع من تانى ، ففوز قالت : مالها بنتك يا هادية
هادية : ابدا يا طنط ماتقلقيش ، بس حصل موقف الصبح ضايقها شوية
منعم و هو داخل من برة : مين اللى يقدر يضايق مليحة و انا موجود ، ايه اللى حصل يا مدام هادية .. ده لو مافيهوش تدخل يضايقك منى او من ماما
هادية بامتنان : يعلم ربنا انى بقيت اعتبركم اهلى و بعتبر طنط زى والدتى بالظبط ، و الحقيقة كنت ناوية الجأ لحضرتك يا دكتور و اطلب منك لو تعرف محامى يكون امين و شاطر
منعم : خير اؤمرينى … و انا تحت امرك
هادية : الحقيقة فاروق الله يرحمه ماسابليش الفيلا بس
منعم : مش فاهم
هادية : فاروق سايبلى وديعة فى البنك باسمى بخمسة مليون جنية ، الوديعة دى عملها لمدة عشر سنين و فوايدها تتحط فى حساب برضة باسمى و انى لما ييجى معاد فك الوديعة ارجع اجددها من تانى لمدة خمس او ست سنين على حسب المتاح وقتها ، و وصانى ان الفلوس دى ماتتلمسش قبل ما مليحة تجيب واحد و عشرين سنة ، و وصانى ان مافيش مخلوق يعرف عنها حاجة لو حصل له اى حاجة فى اى وقت ، و ان الفلوس دى تبقى بتاعة مليحة ، و عملها باسمى برضة عشان مامته ما تقدرش تحط ايدها عليها ، و انا عملت بالوصية و مامديتش ايدى على مليم منها
لكن للاسف من اسبوعين كنت استأذنت من حضرتك انى اتاخر ساعتين الصبح
منعم بتذكر : ايوة فعلا
هادية : ده كان معاد مرواحى البنك عشان كان معاد تحويل الفوايد السنوى و عشان الحظ قابلت فادى اخو فاروق فى البنك ، و رغم انى حاولت انه مايشوفنيش ، لكن شافنى و جه اتكلم معايا و انا قاعدة مع موظف خدمة العملاء ، و الظاهر انه قدر يتطقس ويعرف كل حاجة بعد ما مشيت
منعم : و افرضى .. طالما الوديعة باسمك مايقدرش يعمل اى حاجة
هادية : مش ده اللى اتقاللى النهاردة
فوز : و ايه اللى اتقال لك يا بنتى
هادية و هى بتحاول تبقى متماسكة رغم دموعها اللى ملت عيونها : والدته اتهمتنى بالسرقة
فوز باستنكار : سرقة ايه يا بنتى كفى الله الشر
هادية : من بعد موت فاروق الله يرحمه باسبوع واحد ماشوفتش حد منهم ، و لا حتى حاولوا يسالوا عايشين و اللا ميتين و لا عايشين ازاى و لا منين و كانوا عارفين ان والدتهم اخدت كل حاجة و ماسابتليش غير الفيلا و اللى كانت مامتهم مقهورةعشان فلتت منها ، النهاردة لقيتها بتبص لى بغل و هى بتفصصنى و بتفصص العربية و قالتلى
فلاش باك
فادية بغل و هى عمالة تبص لهادية شوية و للعربية شوية : من زمان و انا عارفة انك لصة و ياما حذرت ابنى منك ، و ادى اللى كنت عاملة حسابه حصل ، ماصدقتى ان فات على موت ابنى شوية وقت ، و طلعتى السريقة اللى سرقتيها و نهبتبها منه
هادية بذهول : سريقة ايه دى اللى بتتكلمى عنها
فادية : العربية ، و الوديعة اللى بالملايين يا ست هادية
هادية و هى بتشاور على العربية : العربية دى انا جايباها بالقسط
فادية بسخرية : يا حرررام ، و يا ترى بتدفعى فلوس القسط من فوايد الوديعة اللى سرقتيها من ابنى
هادية بغضب : انا ماسرقتش حاجة ، و بدفع قسط العربية من شغلى اللى بصرف على نفسى و على بنتى منه بعد ما استوليتى على حقوقنا بالكامل و انا سكتت بس لانى مش عاوزة اعمل مشاكل
فادية بغل : تقصدى عشان تكوشى على الياغمة الكبيرة لوحدك ، تقدرى تقوليلى جيبتى الملايين بتاعة الوديعة دى منين
هادية و هى بتشاور على مليحة : يا ناس حرام عليكم ، هى دى مش لحمكم و دمكم ، دى حفيدتك ، بنت ابنك اللى ساب الدنيا كلها و مافاضلش حاجة من ريحته غيرها
فادية : و احنا نضمن منين انها بنتنا ، بس تعرفى … انا هعترف انها بنتنا و هاخدها منك و هحبسك يا حرامية يا نصابة ، لكن بعد ما هحبسك هرميهالك فى اقرب ملجأ يليق بيها و بنسلك
عودة من الفلاش باك
منعم و هو بيحاول يسيطر على غضبه : اوعى تقلقى ، مافيش فى أيديهم اى حاجة يقدروا يعملوها
هادية : بس انا خايفة منها ، انا عارفة انها مش هتسيبنى فى حالى غير لما تاخد الفلوس بتاعة الوديعة
منعم باصرار : طول ما انا موجود اتأكدى انها مش هتقدر تهوب ناحيتكم نهائى

لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين استغفرك ربي و اتوب اليك
صورة الغلاف الجديدة دى هدية من حبيبتى وشو شه تسلم ايدك يا قلبى
3
# مليحة
الفصل الثالث
منعم باصرار : طول ما انا موجود اتأكدى انهم مش هيقدروا يهوبوا ناحيتكم
هادية بقلق : عيلة فاروق مش قليلين و والدته مش سهلة ابدا ، و مش عاوزة تنسى ان فاروق اتجوزنى رغم ارادتها
فوز : اعذرينى يابنتى ، انا ما سألتكيش قبل كده عن سبب كرههم ليكى بالشكل ده
هادية و هى تنكس رأسها ارضا : كرهها ليا
فوز بعدم فهم : يعنى ايه
هادية : يعنى والدة فاروق بس هى اللى بتكرهنى ، فهد و فادى مش اكتر من عرايس فى اديها بتحركهم زى ماهى عاوزة
منعم باستنكار : مافيش بنى ادم مهما كان ضعيف ممكن يوافق على المهزلة دى ببساطة كده
هادية بتنهيدة : حضرتك مش فاهم ، الاملاك كلها باسمها ، كل حاجة بمعنى الكلمة ، رغم انهم رجالة و متجوزين و عندهم ولاد لكن لحد النهاردة هى المتحكمة فى كل شئ ، كرهها ليا ماجاش من فراغ ، كرهها ليا لان فاروق الله يرحمه كان غير اخواته ، قدر يفلت من تسلطها من سنين طويلة
فوز باستغراب : طب ازاى و اشمعنى و انتى بتقولى ان كل حاجة باسمها
هادية بصت لمليحة اللى كانت متابعة كلامهم كله و قالت لها : روحى يا مليحة العبى فى الجنينة برة .. بس اوعى تروحى عند البوابة
منعم وقف و قال : لأ .. الدنيا شمس عليها ، تعالى معايا يا مليحة هشغل لك كارتون هيعجبك
وبص لهادية و قال لها .. ثوانى و راجع
و فعلا منعم اخد مليحة على جزء فى الريسبشن بعيد عنهم شوية و شغل لها كارتون و لما لقاها اندمجت معاه رجع من تانى لهادية و فوز اللى كانت راسمة ابتسامة رضا على وشها ، و اول ما رجع قالت : يوم عن يوم بعرف ان هادية بنت اصول ، حتى فى عز اللى بيحصل مش عاوزة تقول حاجة وحشة عنهم قدام بنتها
هادية بصت فى الارض و قالت : اصلها للاسف مش مجرد حاجة بسيطة ، القصة و مافيها ان بعد وفاة والد فاروق الله يرحمه بكام يوم ، و لما جه وقت فتح الوصية ، اتفاجئوا ان الوصية مش موجودة فى الخزنة
منعم : طب و هم عرفوا منين ان كان فى وصية من الاساس
هادية : والد فاروق كان معرفه ان وقت مايجيله الاجل .. انه كاتب وصيته و سايبها فى خزنة البيت
فوز : طب و بعدين يا بنتى
هادية : فاروق قوم الدنيا بسبب الحكاية دى ، و قلب الدنيا على الوصية ، لكن للاسف مالقاهاش ، لحد ما اتفاجئ بفادية هانم بتقول له
قلاش باك
فادية : انا مش فاهمة وصية ايه اللى بتدور عليها ، و بعدين هو ابوك كان حيلته ايه عشان يكتب وصية
فاروق بذهول : يعنى ايه حيلته ايه مش فاهم
فادية : انا افهمك ، كل الاملاك اللى موجودة دى باسمى و ابوك مالوش فيها مليم ، يبقى هيكتب وصية يوزع فيها ايه
فاروق بدهشة : و امتى الكلام ده حصل
فادية : من زمان
فاروق : ايوة .. من زمان اللى هو امتى يعنى ، انا لحد كام شهر فاتوا و شايف بعينى عقود الاراضى و الممتلكات بتاعة بابا و كلها كانت باسمه
فادية بصلف : و كتبهملى
فاروق بصدمة : كتبهملك امتى و ازاى ، انتى ناسية ان بابا ماكانش بيتحرك من السرير من تلات سنين فاتوا ، ده غير اخر شهرين ماكانش بيفوق من الغيبوبة اصلا
فادية : و عشان كده كتبهملى ، عشان يردلى الجميل
فاروق بغضب : انهى جميل انا مش فاهم
فادية : هو انت فاهم ان رقدته و خدمتى ليه السنين دى كانت بالساهل كده ، اهو شاف و حس انا تعبت معاه اد ايه و حب يكافئنى
فاروق بحدة : و هو كل راجل بيرقد له شوية بيكتب اللى وراه و اللى قدامه لمراته
فادية بغل : لأ .. يسيبها للفلاحين و الشحاتين يتنعموا بيها
فاروق بفهم : قولتيلى … مش عاوزة تنسى انتى ، انا مش فاهم هتفضلى حطاها فى دماغك و زاعقة لحد امتى ، دى حتى خلاص على وش ولادة ، و رغم ذلك كانت شايلاكى من على الارض شيل طول ايام العزا
فادية بسخرية : و ايه الجديد .. اهى طول عمرها واخدة على المرمطة
فاروق بزهق : انا عاوز العقود و الاوراق اللى تثبت ملكيتك لكل الاملاك دى
فادية بتردد : و عاوزها ليه
فاروق : مش يمكن عاوز اتأكد من كلامك ده
فادية : عموما .. الاوراق كلها موجودة عندى فوق
فاروق و هو بيقعد و بيحط رجل على رجل : اشوفها
فادية بغضب : انت هتكدبنى يا ولد … اوعى تنسى نفسك
فاروق بهدوء : انا مانسيتش نفسى ، بس برضة مانسيتش ان انا اللى ماسك الشغل كله و عارف فيه كل صغيرة و كبيرة ، و عشان كده عاوز اتاكد من كلامك ده
فادية راحت ناحية المكتبة و اخدت منها ملف و رجعت اديتهوله و هى بتقول : دى صور من كل العقود ، و كلها متسجلة فى الشهر العقارى
فاروق فتح الملف و قعد يبص على كل الاوراق الى مكتوبة و هو مرسوم على وشه غضب كبير و بعدها بص لها و قال لها : هى بلغت بيكى الجرأة انك تعملى كده
فادية : و ايه بقى ده اللى عملته
فاروق و هو بيشاور على الورق : انتى عارفة انك ممكن تتسجنى بسبب الورق ده
فادية و هى بتحاول تدارى قلقها : الورق اللى فى ايدك كله سليم و مافيهوش غلطة ، يبقى هتسجن ليه بقى
فاروق بسخرية : اولا ..لان الحاجات اللى بعتيها لنفسك بالتوكيل اللى بابا كان عاملهولك ، كانت بعد ما لغاه
ثانيا : لان العقود الباقية اتعملت فى تاريخ مرضه اللى كان فيها ملازم للفراش و فى غيبوبة. يعنى تزوير يا امى
فادية بصلف : و مين بقى اللى هيشتكينى يا سى فاروق
فاروق بجمود : أنا
فادية بصدمة : انت عاوز تقدم فيا بلاغ و تسجننى كمان
فاروق بغضب : و اشمعنى انتى عاوزة تستولى على ورثنا ، لما انتى امنا و اللى المفروض اكتر حد فى الدنيا يخاف علينا و على حقوقنا ، تفتكرى احنا هيبقى رد فعلنا ايه
فادى و اللى يبقى اصغر اخواته : بالراحة يا فاروق ، ماما اكيد برضة عاوزة مصلحتنا
فاروق : مصلحتكم … فين مصلحتكم دى
فادية بغضب : لا اسيبلك كل حاجة عشان تتحكم فيها انت و الفلاحة اللى متجوزها
فاروق بصدمة : انتى بتتهمينى انى ممكن استولى على ورث اخواتى
فادية بغيظ : طول ما انت مصمم تحتفظ بالزفتة دى على ذمتك عمرى ما هثق فى تصرفاتك
فاروق سكت شوية و بعدين بص لاخواته و قال لهم : انتو موافقين على الكلام ده
فهد و فادى بصوا فى الارض و سكتوا ، ففاروق ابتسم بسخرية و قال : تمام .. كل واحد ينام على الجنب اللى يريحه
و بعدين بص لفادية و قاللها بتهديد : المحامى بتاع الشركة كان عامل حصر بكل الممتلكات و الفلوس السايلة اللى فى البنوك ، و محدد النصيب الشرعى لكل واحد فينا ، و اللى هبعت لكل واحد منكم نسخة منه ، و فى ظرف اسبوع يا فادية هانم … لو نصيبى ما اتسجلش باسمى على داير المليم ماتزعليش منى لما اقدم فيكى بلاغ بالتزوير
فادية بصدمة : انت ازاى تتجرأ و تقول كده
فاروق بحدة : زى ما اتجرأتى و سرقتى حقوقنا كلنا
فادية : اخرس .. الظاهر انى ما عرفتش اربيك
فاروق بجمود : انا قلت اللى عندى ، زى دلوقتى بعد اسبوع واحد لو ماكانتش كل العقود اللى تخص املاكى بالمليم موجودة عندى و متسجلة فى الشهر العقارى ، ماحدش يلومنى على اللى هيحصل
و التفت و خرج من البيت من غير عودة
عودة من الفلاش باك
هادية : يومها فاروق لما وصل البيت حكالى اللى حصل بالظبط ، كان الغضب ماليه ، لكن الحزن كان ماليه اكتر ، كان حزين ان امه تعمل كده لمجرد انها تمشى كلامها عليه و حس انها باللى عملته ده كانت بتساومه على طلاقى
منعم بحمحمة : طب يعنى اعذرينى .. هى كانت رافضة جوازكم ليه
هادية بابتسامة حزينة : لانى ماكنتش اد المقام ، انا اما اتخرجت من الكلية ، والدى الله يرحمه رفض انى ادور على شغل ، كان عندنا عشر فدادين مزروعين موالح ، ماكانليش اخوات و امى الله يرحمها ماتت و انا صغيرة ، ابويا حاجى عليا و ربانى و علمنى ، كنت شاطرة اوى فى المدرسة ، و لحد ما وصلت لامتحانات الثانوية العامة و اللى بابا كان عشمان انى ادخل هندسة .. لولا بس انى حصلتلى حادثة و انا رايحة امتحان الرياضة الصبح و اتاخرت عن الامتحان ساعة بحالها ، و مالحقتش احل نص الامتحان ، فطبعا ضاع المجموع و ضاع من قبلهم حماسى فى باقى الامتحانات
و لما طلبت من بابا انى اعيد السنة رفض ، و قال لى اكيد ربنا له غرض من اللى حصل ، و دخلت تدبير منزلى ، و حبيت الكلية و نسيت حلم الهندسة و لما اتخرجت .. بابا عمللى زى مصنع صغير كنت بعمل فيه مربى و الحمدلله نجح .. و كنا مبسوطين بيه اوى ، لحد ما فى يوم لقيت بابا داخل من باب البيت و هو بينده عليا و بيقوللى ان معاه ضيف ، لبست و خرجت اشوف مين .. و كان فاروق .. كانت اول مرة نشوف بعض فيها ، اتاريه كان بيعاين حتة ارض فى بلدنا هيعمل عليها مشروع ، و اثناء ما كان راجع .. عربيته كانت هتقع فى الترعة اللى قدام بيتنا لولا ستر ربنا
لما الرجالة لحقوه ، والدى عزم عليه ييجى عندنا يغسل وشه و ياخد واجبه بما انه كان غريب عن البلد
و من هنا ابتدت حكايتنا ، ابتدى يتعرف على والدى و عليا ، و كان بييجى بحجة انه عاوز من الانتاج بتاع المربى بتاعتى و اللى فعلا كان كل ماييجى بياخد منها كمية و اللى اكتشفت بعد كده انه كان بيفرقها على اصحابه ، لحد ما اتقدملى و اتجوزنا ، و من اول يوم عرفت ان مامته ماكانتش موافقة على جوازنا ، عارضته كتير و فى الاخر وافقت على امل انها تبقى نزوة و تاخدلها كام شهر و تعدى ، لحد ما اتفاجئت ان علاقتنا بتقوى كل يوم عن اليوم اللى قبله ، لكن جنانها زاد بزيادة وقت ماعرفت انى حامل ، و شافت فاروق و والده و هم هيطيروا من الفرحة بالخبر
فوز : طب و والدك
هادية بتنهيدة ، لحد ما مات الله يرحمه .. و اللى موته كان قبل موت والد فاروق بشهرين بس ، انا و فاروق كنا باعدينه تماما عن كل المشاكل اللى كانت بتتسببلنا فيها
فوز : طب و يا ترى حماتك نفذت اللى جوزك قال عليه
هادية : ايوة .. قبل الاسبوع ما يعدى كان مستلم كل املاكه ، لكن طبعا لقاها خرجته من الشركة ، بس هو ما اهتمش ، و عمل شركة باسمه و ربنا وفقه انه يقف على رجليه بسرعه .. خصوصا ان فاروق كان له اسم معروف فى المجال
منعم : طب و علاقتهم ببعض بعد كده كانت عاملة ازاى
هادية : فاروق فضل على تواصل مع اخواته ، و كان دايما بيسأل عنهم و بيكلمهم ، لحد ما فى يوم طنط فادية اتصلت بينا و هى بتستنجد بفاروق ، و عرفنا ان فى مشكلة كبيرة فى شركة المقاولات بسبب شغل طلع دون المواصفات و الموضوع كان هيوصل للنيابة
لولا فاروق اتدخل وقتها بعلاقاته و قدر انه يحل الموضوع ، و من وقتها و العلاقات شبه رجعت ما بينهم ، لكن فاروق كان مانعنى انى اروح عندها ، و كمان ماحدش منهم كان بييجى عندنا غير فهد و نهلة مراته و كان نادر لما بيحصل و طبعا من غير ماكانت مامته بتعرف
حتى لما ولدت .. جت زارتنى فى المستشفى ، و دى كانت اخر مرة اشوفها لحد وفاة فاروق
منعم بحيرة : اومال ازاى قدرت تستولى على املاك والد مليحة
هادية باحباط : مش عارفة ، لحد النهاردة مالاقيتلهاش تفسير ، لكن بعد وفاة فاروق بتلات ايام لقيتها بتورينى اوراق متسجلة فى الشهر العقارى و كلها بتقول ان فاروق باع لها كل حاجة ، حتى الفيلا ، و لما يومها ثورت عليها و قلت لها الورق ده مزور و ان الفيلا اصلا باسمى مش باسم فاروق عشان يبيعهالها ، فجأة مالقيتش اى اثر لعقد الفيلا اللى انا متأكدة انى شفته وسط الاوراق ، و يوميها هاجت و ماجت و هددتنى انى لو حاولت اعمل اى مشاكل هتاخد منى مليحة .. و برضة هترمينى فى الشارع
فوز : طب يا بنتى اعمام مليحة … مالهمش اى دور خالص كده
هادية : بيخافوا منها يا طنط
منعم : معنى كلامك انهم مش موافقين على تصرفاتها
هادية : مش عارفة فادى موقفه ايه ، لكن كنت دايما بشوف عينين فهد و هى مكسورة لما كانت بتعمل حاجة و هو موجود ، و زى ما يكون رافض اللى بتعمله بس مش قادر يطلع برة طوعها
بعد ما هادية سكتت ، عم السكون على المكان ، و ماكانش بيقطعه غير صدى ضحك مليحة على الكرتون ، منعم فضل باصص على مليحة شوية فى صمت و بعدين قال : اسمعى يا مدام هادية .. احنا المحامى بتاعنا شاطر جدا و من النوع الصبور المثابر اللى مابييأسش ابدا … يعنى كل ما عليكى انك تحكيله كل اللى حكيتيهولنا ده بالتفاصيل اللى هيحتاجها و هو هيعمل لك كل اللى انتى عاوزاه
هادية : انا مش عاوزة غير انها تبعد عنى .. انا مش عاوزة منها حاجة
منعم : هى ماتقدرش تاخد منك اى حاجة اصلا ، و لا حتى تقدر تهوب ناحية البنت ، لكن هى عارفة انك خايفة منها و دى الحاجة الوحيدة اللى فى مصلحتها
هادية : مش فاهمة
فوز : منعم يا بنتى يقصد انها هتفضل تخوفك و تهددك رغم ان مافيش فى ايدها اى حاجة ممكن تعملها معاكى ، و ده لانها حاسة انك بتخافى منها
هادية : و ما اخافش منها ازاى و انا شفت بعينى اللى عملته مع ولادها اللى المفروض روحها فيهم ، مابالكم انا اللى كارهانى من قبل حتى ما تشوفنى ، انا كل اللى عاوزاه من المحامى انه يخليها تمضى على تعهد بعدم التعرض
منعم ضحك اوى و قال : انا عمرى ما كنت اتخيل ان لسه فى ناس بالطيبة دى ، تعهد ايه بس يا بنتى اللى انتى عاوزاها تمضى عليه ، الست دى محتاجة حد يلاعبها بصبر و بطولة بال ، و بندية تعرفها و تحسسها انها هى اللى هتبقى فى خطر لو حاولت بس انها تضايقك
هادية بذهول : و مين بقى اللى ممكن يعمل كده … انا
منعم و هو بيبص لمليحة : لا طبعا … بس ماتقلقيش ، سيبيلى انا الحكاية دى و انا كلها يومين تلاتة وهقول لك تعملى ايه ، بس عاوز الاول اسالك على الاوراق اللى كانت مع المهندس فاروق الله يرحمه … يا ترى لسه عندك
هادية باستغراب : اوراق ايه
منعم : صور العقود اللى كانت بايعة لنفسها بيهم الورث بتاعهم
هادية بتفكير : متهيألى … بس مش متأكدة
منعم : يبقى دى اول حاجة لازم تعمليها ، عاوزك تدورى على الاوراق دى لحد ما تلاقيها و اول ماتلاقيها بلغينى فورا
هادية بفضول : هتعمل بيها ايه
منعم : لسه مش عارف بالظبط ، بس اللى متأكد منه اننا اكيد هنستفيد بيهم
…………………….
هادية بعد ما روحت البيت ، دخلت المكتب اللى فاروق كان دايما بيشتغل منه ، و ابتدت تقلب فى حاجته و هى مش فاهمة حاجة فى معظم الاوراق اللى كانت بتلاقيها ، و بعد اكتر من حوالى ساعتين لقت الملف اللى منعم قال لها تدور عليه و اللى لما فتحته اتفاجئت ان فيه حاجة تانية عمرها ما توقعت ابدا انها تلاقيها
هادية لقت مع الملف شهادة ميلاد ورقية قديمة لفاروق و اللى اول مرة تشوفها و اللى اكتشفت من خلالها ان اسم الام فى شهادة ميلاد فاروق مايبقاش فادية ، لكن الاسم اللى موجود يبقى تهانى ، هادية استغربت جدا و فكرت ان تهانى ده يبقى الاسم الحقيقى لفادية و ان فادية ده مجرد اسم شهرة ، لكن لما هادية رجعت بسرعة للورق اللى فيه بيع ممتلكات ابو فاروق لفادية لقت ان اسمها فعلا فادية مش تهانى
هادية بصدمة : يعنى ايه .. تبقى مراة ابوه مش امه ، و عشان كده استولت على كل حاجة ، عشان تحرمه من ورث ابوه و تاخد هى كل الورث لولادها ، طب فاروق كان عارف من الاول كل الكلام ده ، طب ازاى .. و ليه ما قالليش ، ليه خبى عليا انها مراة ابوه طالما انه كان عارف … انا مابقيتش فاهمة حاجة .. حاسة ان دماغى هتنفجر
لما ابتدت تقلب فى باقى الورق اللى فى الملف كانت المفاجأة الاكبر لما لقت شهادة ميلاد ورقية تانية باسم فادى و شهادة ميلاد ورقية تالتة لفهد و لقت برضة ان اسم الام تهانى مش فادية ، لكن كان العامل المشترك للشهادات التلاتة انهم كانوا قدام جدا و زى ما يكون مدلوق عليهم ماية و متنشفين بعدها ، و كانوا مكرمشين و متبهدلين
هادية بذهول : ايه ده بقى ، طب ازاى تبقى مراة ابوهم مش امهم و يسكتوا على اللى عملته ، طب فاروق و رجع حقه ، طب اخواته … اخواته ازاى يوافقوا انها تستولى على ورثهم بالشكل ده و يسكتوا … لا لا لأ … الحكاية دى فيها سر ، و سر كبير كمان ، بس مين بقى اللى هيعرفه ، يا ترى كنت مخبى عليا ليه يا فاروق ، و يا ترى فى اسرار تانية ، و اللا دى اخرها
هادية جمعت كل الورق مع بعضها من تانى ، و اخدتهم معاها لاوضة نومها ، و بقت كل شوية تبص عليهم و ترجعهم تانى و هى مش قادرة تستوعب اللى عرفته
……………….
فى حتة بعيدة تماما …. و فى فيلا و لا القصر … كانت فيلا كبيرة و على مستوى عالى جدا من الفخامة ، كان بيت فادية .. و كان عايش معاها فى نفس الفيلا فهد و مراته نهلة و بنتهم هديل و فادى و مراته احلام و بنتهم سهيلة
فهد كان طيب جدا و كان بيحب مامته حب فوق الوصف و كان بينفذ لها كل طلباتها من غير نقاش برغم رفضه من جواه لمعظم تصرفاتها
لكن من قبل موت فاروق بحاجة بسيطة ابتدى الوضع يتغير ، يمكن ما اتغيرش تماما ، لكن ما بقاش الابن المطيع الكيوت زى ماكانت دايما فادية بتوصفه ، لكن التغيير ده كان كل ما دا و بيزيد اكتر و اكتر ، و التغيير ده كانت دايما فادية بترجعه لنهلة مراته
نهلة كانت شخصيتها قوية و صريحة ، ماكانتش بتحب الخبث و لا اللف و الدوران ، و ده كان عامل مشاكل كتير بينها و بين فادية ، لكن فادية ماكانتش بتقدر تقف قدام نهلة كتير ، لان ابو نهلة كان من اكبر رجال الاعمال فى البلد وكان له شغل كتير مشترك مع المجموعة بتاعتهم ، و عشىان كده عمرها ما طلبت من فهد انه يتدخل بينها و بين مراته ، و كانت دايما بتحاول تسايس امورها معاها
اما فادى فكان طيب برضة لكن كان عملى جدا و يعتبر هو اللى شايل الشغل كله على اكتافه اكتر من فهد ، لكن بمساعدة احلام مراته و اللى تبقى بنت عم نهلة ، لكن كانت بتختلف عنها فى الطبع ، احلام كانت بتعرف تمشى امورها مع فادية رغم انها برضة مابتحبهاش ، و لا بتحب طبعها ، لكن عشان ماكانوش بيتجمعوا مع بعض كتير ، كانت بتحاول تتلاشاها عشان مايحصلش صدام بينهم و بين بعض
كانوا كلهم متجمعين على الغدا ، و ماكانش فى غير صوت الشوك و المعالق و هم بياكلوا ، لحد ما فادية سابت الشوكة من ايدها و شبكت ايديها الاتنين فى بعض و قالت بصيغة الرفض: انتو ناويبن تسيبوا الحرامية دى تتنعم بفلوس اخوكم من غير ما تتحركوا و تستردوها تانى ، لو انتو هتسكتوا انا مش هسكت ابدا على المهزلة دى
فهد و فادى بصوا لبعض و رجعوا بصوا لها و هم ساكتين ، ففادية قالت بحدة : هو انا مش بكلمكم ، ماحد فيكم يرد عليا
فادى بحمحمة : قانونا … احنا مانقدرش نعمل حاجة
فادية بقرف : هو ده اللى قدرت عليه
فهد : انا مش عارف حضرتك عاوزة ايه بالظبط
فادية بغضب : عاوزة فلوسى
نهلة : بس دى فلوس مليحة يا طنط
فادية و هى بتجز على اسنانها بغيظ : من فضلك يا نهلة ، الموضوع ده يخص ولادى
نهلة : ماهو عشان يخص ولاد حضرتك ، فاكيد يخصنى انا و احلام و ولادنا كمان ، انا مش عارفة حضرتك هتشيلى هادية و بنتها من تفكيرك امتى ، مش كفاية ان ماحدش بيحاول يسأل على البنت اليتيمة دى و لا يعوضها عن حنان ابوها
فهد و فادى كانوا باصين فى الارض و هم بيسمعوا كلام نهلة ، بس فادية قامت و قالت : فهد و فادى تخلصوا اكل و تحصلونى ، عاوزة اتكلم معاكم على انفراد
و سابتهم و راحت ناحية الريسبشن ، فنهلة قالت بامتعاض : انا مش فاهمة انتو هتفضلوا كده لحد امتى
فادى : يعنى تفتكرى هنسيب اللى ورانا و نقعد نعمل مشاكل معاها كل شوية
احلام : كبرى دماغك يا نهلة ، و حاولى ماتقفيلهاش على الكلمة كل شوية
نهلة : ااه ، فعلا عندك حق ، و لما ربنا بقى يسالنى يوم القيامة ابقى ارد و اقول ايه .. كنت مكبرة دماغى !!
نهلة التفتت ناحية فهد و فادى و قالت : ربنا هيحاسبكم على سكاتكم ده ، و قلتلكم ستين مرة قبل كده ، و هقولهالكم تانى .. ذنب بنت فاروق فى رقبتكم
فادى : و كل مرة بتتكلمى فى الحكاية دى بقول لك احنا مافيش فى ايدنا حاجة ، ثم فاروق هو اللى باع كل حاجة لماما قبل ما يموت ، احنا ذنبنا ايه
نهلة بامتعاض : على الاقل تمنعوها تأذى مراته و بنته اكتر من كده ، ماجاش فى بالكم ان ممكن لو حد فيكم حصل له اى حاجة فى اى وقت انها تعمل مع مراته و بنته اللى بتعمله مع هادية و بنتها
فادى باستنكار : ايه الكلام اللى بتقوليه ده يا نهلة
نهلة و هى بتقوم من مكانها : بقول الكلام اللى العقل و المنطق بيقوله يا فادى ، يا ريت تفكروا فى كلامى شوية و تحاولوا تلحقوا اللى باقى من لحمكم قبل مايضبع

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
و ده غلاف تانى هدية من الجميلة Mego Maggy تسلم ايدك ياىقمر
4
# مليحة
الفصل الرابع
نهلة و هى بتقوم من مكانها : بقول الكلام اللى العقل و المنطق بيقوله يا فادى ، يا ريت تفكروا فى كلامى و تحاولوا تلحقوا اللى باقى من لحمكم قبل مايضيع
نهلة سابتهم و خرجت على الجنينة عشان تشرب القهوة بتاعتها ، و فضلوا التلاتة قاعدين و كأن على راسهم الطير لحد ما احلام قالت بتوجس : ما تزعلوش منى ، بس نهلة عندها حق ، احنا نضمن منين ان اللى حصل مع هادية و مليحة مايتكررش مع اى حد فينا
فادى كأنه عاوز ينفى تهمة عنهم : ماتنسوش ان فاروق اصلا كانت علاقته متوترة بماما من ساعة وفاة بابا الله يرحمه
احلام بتفكير : و رغم كده باعلها كل مايملك
فهد بامتعاض و هو بيبص لفادى بنوع من السخرية : اصل الدنيا ضاقت عليه و مالقاش حد يبيعله غيرها
فادى بص لفهد و قال له : تقصد ايه بكلامك ده
فهد بسخرية : لا اقصد بقى و لا ما اقصدش ، الليلة شكلها مش باين لها نهاية ، بس الصراحة ، انا المرة دى مش ناوى اقف اتفرج زى المرة اللى فاتت
فادى : طب ما تفهمنى الدنيا فيها ايه على الاقل ابقى معاك فى الصورة
فهد بامتعاض : خلص اكلك الاول و تعالى نروحلها نشوفها عاوزة ايه قبل ماتقلبلنا الدنيا جنازة كالعادة 😒
فادى و فهد راحوا لفادية اللى قاعدة فى الريسبشن ، قعدوا قدامها و فهد قال لها : خير ، ادينا قعدنا و لوحدنا … عاوزة تقوليلنا ايه
فادية قامت و قالت لهم : يستحسن نقعد فى المكتب عشان ماحدش يقاطعنا
و راحت على المكتب على طول و هم راحوا وراها و اول ما دخلت قفلت الباب و بصت لفهد و قالت له بتحذير : الكلام اللى هيتقال هنا مايطلعش برة و خصوصا لمراتاتكم … فاهمنى يا فهد
فهد قعد على اول كرسى و قال : يا ترى خير
فادية : اكيد لو نفذتوا اللى هقوله هيبقى خير ، و لو مانفذتوش مش هيبقى خير بالمرة
فادى : طب ماتفهمينا بس بالراحة كدة انتى عاوزانا نعمل ايه بالظبط
فادية : عاوزاكم تقفوا جنبى و تساعدونى ارجع حقكم
فهد بفضول : حقنا ده طبعا تقصدى بيه الوديعة اللى عملها فاروق الله يرحمه لهادية .. مش كده
فادية بغضب : الفلوس دى لازم ترجع باى طريقة
فهد : ترجع فين و لمين
فادية : ترجع للمجموعة طبعا
فادى : ايوة يا ماما ، بس ازاى يعنى ، الفلوس دى محطوطة وديعة و زى ما عرفت انها فعلا باسم هادية لكن فاروق الله يرحمه هو اللى عاملها ، فاحنا بكل المقاييس مالناش ابدا اى سلطة عشان نستردها
فادية بغل : اللى اتاخد غدر يرجع غدر
فهد وقف و قال بغضب : و هو مين اللى اخد حاجة بالغدر
فادية بحدة : الفلوس دى فلوسى و اخوك اخدها منى بالتهديد و لازم ترجعلى تانى
فهد بحدة مماثلة : فاروق ما اخدش غير حقه و بالمليم ، و هو حر التصرف فى فلوسه ، و اما عمل الوديعة باسم مراته كان بكامل صحته و قوته لا كان ملازم للفراش و لا فى مرض موت عشان نطعن فى اى اجراء اتعمل
فادية ببهوت : تقصد ايه
فهد اتنهد جامد و هو بيحاول يسيطر على غضبه : يعنى مافيش فى ايدنا اى حاجة ممكن تتعمل ، يعنى لو حتى الفلوس دى فلوسك زى ما بتقولى ، فبرضة دى اخر حاجة من املاك فاروق و راحت لبنته ، فخلاص بقى ، نسيبها فى حالها و اللا ايه يا … يا ماما
فادية بنوع من الاستنكار : تقصد تقول انك مش فارق معاك اللى بيحصل ده ، و انك مش ناوى تساعدنى
فهد بغضب : اساعدك فى ايه .. انتى استوليتى على كل ثروة فاروق ، ما عدا الفيلا و الوديعة و اللى بقدرة ربنا فاروق قدر يهربهم و يخليهم باسم هادية عشان ربنا رايد ان البنت ماتتحرمش للاخر من عز ابوها ، يبقى ايه ؟؟ مش لازم نفضل نمص فى دم البنت اليتيمة و امها لاخر نقطة دم ، سيبيها تتنفس و تعيش ، دى مهما ان كان فى مقام حفيدتك و اللا ايه ؟!
فادية كانت بتتابع كلام فهد و هى مذهولة من كلامه و أسلوبه … فهد اللى كان يتمنى لها كل الرضا ، ايه اللى بدله و غيره بالشكل ده ، فقالت له : انت ايه اللى حصل لك ، ايه اللى بدلك و غيرك بالشكل ده انا مش فاهمه
فهد بنوع من الحزن : مليحة
قادية باستغراب : بنت هادية
فهد بحدة : بنت فاروق ، ااه بنت هادية .. بس بنت فاروق اخونا ، اللى المفروض يبقى متطمن عليها فى حضننا ، فى حضن اخواته اللى هيصونوا امانته و عرضه ، مش يسرقوها و ينهشوها ، بنت فاروق اللى كانت بتبصلى النهاردة بخيبة امل و عيونها غرقانين من الدموع و اكنها بتقول لى يا خسارة يا عمى
فادية بحدة : و انت تضمن منين انها بنت فاروق ، ايش عرفك ان اللى اسمها هادية دى ….
فهد صارخا : كفاية بقى .. كفاية حرام عليكى … انتى عارفة كويس اوى انها بنت فاروق ، و عارفة كويس اوى ان هادية محترمة و لا يمكن ابدا تعمل حاجة غلط ، انتى بس اللى مش قادرة تنسى ان فاروق اتجوزها غصب عنك ، ويا ستى … حتى لو شاكة اوى كده ماتعمليلها دى ان ايه عشان تتاكدى ، مش ترمى اعراض الناس بالباطل و عاوزة كل حاجة تمشى على مزاجك و بس
فادية بغل : و هتمشى على مزاجى و بس يا فهد و لو انت مش معايا تعمل حسابك انك ضدى ، و لو صممت تقف قصادى هيبقى مصيرك برة البيت ده .. مفهوم
فهد قام وقف و قال : انا مش هخرج من بيت ابويا ، و اوعى تفكرى انى ممكن اسيب حقى و اللا افرط فيه … يمكن ماعنديش حاجة باسمى فلما اموت هتفاجئى مراتى انى بايعهالك و ترميها فى الشارع زى ماعملتى مع مراة فاروق … بس صدقينى عندى اللى ممكن يقلب الموازين كلها .. فياريت كفاية كده و بلاش استعجال و هدى اللعب شوية
فادية كانت بتسمع فهد ببهوت و هى عينها رايحة جاية معاه و هو بيتكلم لحد ماخلص كلامه و سابهم و خرج و لما بصت عليه لقته خرج من الفيلا كلها ، رجعت بصت لفادى و قالت له برهبة : اخوك ماله ، و ازاى و ليه بيكلمنى بالاسلوب ده ، ده اتجنن على الاخر
فادى باستنكار : انا مش فاهم حاجة ، انتو ايه اللى حصللكم ، كل واحد بيتكلم بالالغاز و ماحدش فيكم عاوز يفهمنى اى حاجة
و سكت شوية و بعدين قال : انا شايف ان حضرتك تشيلى موضوع الودبعة ده من دماغك خالص ، و احنا اصلا مش ناقصين فلوس يعنى
فادية بحدة : تعرف لو معايا كنوز الارض بحالها ، برضة فلوس الوديعة دى تلزمنى
فادى و هو بيحاول يكلمها بالمنطق : حضرتك مافيش اى حاجة فى ايدنا نقدر نعملها ، هادية كل اوراقها قانونية 😒
فادية بمكر : و انا مالى و مال اوراقها ، و انت فاكرنى هروح اشتكيها و اللا ارفع عليها قضية و اقول الفلوس دى فلوسى
فادى : اومال عاوزة تعملى ايه ، انا مش فاهم
فادية بغل : نلاعبها
فادى بفضول : يعنى ايه
فادية : يعنى تروح للمحامى معايا و هنرفع قضية بضم البنت
فادى باستنكار : بحجة ايه بقى ، ده لو فاروق نفسه عايش و مطلقها ماكانش قدر ياخد البنت منها
فادية بابتسامة شيطانية : بحجة انها غير امينة على مصلحة البنت ، و سلوكها غير مناسب
فادى بذهول : ايه اللى حضرتك بتقوليه ده ، هادية و سلوك غير مناسب فى نفس الجملة !!!! ، هادية من اشرف البنات اللى اتعاملت معاهم فى حياتى كلها و متدينة و بتخاف ربنا ، يبقى ازاى بقى تقولى عليها كده
فادية : انا ماليش دعوة بكل الهرى اللى عمال تهريه ده ، انا كل اللى يهمنى ان الشحاتة دى ماتاخدش فلوسى مهما كان التمن
فادى باستنكار : بس هادية عمرها ما كانت شحاتة ، و لولا بس انها ماكانتش هتعرف تراعى الارض بتاعة ابوها ماكانتش باعيتها ابدا بعد ما مات الله يرحمه و حطيتهم فى الشركة مع فاروق
فادية بغضب : و لما تعمل شوية مربات و تبيعهم فى النادى و تفضحنا بعد موت جوزها ده تسميه ايه
ليأتيهم صوت نهلة و هى تقول : نسميه اجتهاد .. مش احسن ماتمد ايدها و تشحت فعلا
فادية : و معاها الملايين دى و تفضحنا ليه انا مش فاهمة
نهلة : عمر الشغل ما كان فضيحة ، و بدل ما حضرتك كنتى تزعلى لما عرفتى انها عملت كده .. كان الاولى انك تحتضنيها هى و بنتها و ماتخليهاش محتاجة حاجة
فادية و هى تكبت غضبها : هو انا مش قلتلك الموضوع ده يخصنى انا و ولادى و بس
نهلة باستياء : انا اسفة ، بس لما ماقفلتوش الباب بعد ما فهد خرج فكرتكم خلصتوا الكلام اللى يخصكم لوحدكم 😏 ، و عموما انا كتت جاية ابلغك ان فى حد عاوزك
فادية بفضول : حد مين ده
نهلة بسماجة : الحقيقة لقيت الموضوع مايخصنيش فماسألتوش ، و اهو قاعد برة فى الريسبشن مستنيكى😒
فادية سابتهم بغيظ و راحت ناحية برة فنهلة قالت لفادى : روح وراها و شوف ايه الحكاية ، الراجل اللى برة ده شكله مش تمام
فادى قام من مكانه و راح ورا فادية و نهلة سندت بكتفها على حرف الباب و هى بتراقب اللى بيحصل من بعيد ، كان راجل شكله ملامحه ماكانتش مريحه ، و فادية اول ما شافته اتصدمت و قالت : مسعود .. انت ايه اللى جابك هنا
مسعود بسماجة : اهلا بيكى يا ست هانم
فادية التفتت وراها لقت فادى جاى عليها فرجعت بعينها من تانى مسعود و برقت له بتحذير و هى بتقول : اهلا يا مسعود … ايه الحكاية .. الولاد بخير و اللا جاى محتاج حاجة
مسعود و هو عينه من فادى : كنت محتاجلك فى خدمة يا ست الكل بس يا ريت بينى و بينك
فادى بتوجس : اهلا و سهلا … خدمة ايه دى يا ترى ، قوللى ايه الحكاية و انا تحت امرك
فادية بتوتر : لا لا لأ يا حبيبى ماتشغلش انت بالك بالكلام ده ، ده مسعود بس بيشتغل فى ملجأ ايتام ببعتلهم مبلغ كل فترة كده ، و الظاهر انى اتأخرت عليهم ، روح انت يا حبيبى شوف حالك و انا هقعد معاه
فادى بتردد : ايوة يا ماما ، بس …
فادية و هى بتزق فادى بالراحة : مابسش ولا حاجة ، روح انت شوف الشغل اللى جيبته معاك انت و احلام عشان تلحقوا تخلصوه
فادى بقلة حيلة : ماشى .. طالما انك مش محتاجانى معاكى ، و سأبها و مشى ، ففادية شدت مسعود من دراعه بعصبية و هى بتقول له : تعالى معايا ، و راحت بيه ناحية المكتب فاتفاجئت بنهلة و هى لسه واقفة و بتتابع اللى بيحصل ، فسابت دراع مسعود بسرعة فنهلة ابتسمت بسخرية و رفعت ايديها الاتنين فى مستوى كتفها و قالت : من غير ماتقولى .. انا ماشية 😏
و بعد ما نهلة مشيت ، فادية اخدت مسعود و دخلوا على اوضة المكتب و قفلت الباب و قالت له بحدة و هى كاتمة صوتها على قد ما قدرت : انت اتجننت .. انت ايه اللى جابك لحد هنا ، انت عاوز تفضحنى
مسعود بسماجة : وحشتينى ، و قلقت عليكى فقلت اجى اشوفك و اتطمن عليكى .. غلطت انا 😰
فادية : انت بتستهبل … و من امتى انت بتيجى برجلك لحد هنا
مسعود : يا واش يا واش يا اختى ، بقى برضة دى الطريقة اللى تقابلى اخوكى بيها فى بيتك ، اخوكى … سبب العز و الياغمة اللى انتى فيها دى كلها ، و انتى يا دوب بترميله شوية ملاليم كل شهر ، و كمان بقالك شهرين مش سائلة فيا ، فخفت لا تكونى نسيتينى .. قلت اجى افكرك باللى كان لو كنتى نسيتى
فادية بغيظ : انت تمشى حالا من هنا و اوعاك تكررها تانى … و بعد كده مهما اغيب تستنانى لحد ما انا اللى اجى او ابعتلك .. مفهوم
مسعود بمسكنة : للاسف يا اختى مش هينفع 😞
فادية : هو ايه ده اللى مش هينفع
مسعود : انى استناكى يا اختى على ماتفتكرينى ، مانتى عارفة مصاريفى كتير و العيال طلباتها مابتخلصش
فادية بسخرية : العيال برضة اللى طلباتها مابتخلصش ، و اللا انت اللى مزاجك مابيستكفاش
مسعود ضحك بسماجة و قال : طب ما انتى عارفة كل حاجة اهو
فادية بغيظ : ده انا ببعتلك كل شهر عشرين ألف جنية ، كل ده مش مكفيك
مسعود بتريقة : الله يرحم ابوكى
فادية : انت عاوز ايه دلوقتى انا عاوزة افهم
مسعود : عاوز فلوس ، و بزيادة
فادية بامتعاض : طب امشى دلوقتى و انا كام يوم كده و ……
مسعود قاطعها و قال : لأ لأ لأ .. كام يوم ايه ، ده انا خرمان على الاخر و ماجابنيش ليكى الا الشديد القوى ، انا مش منقول من هنا غير و انتى مقبضانى
فادية بغل : و لو قلتلك مامعاييش
مسعود قام من مكانه و قال و هو بيدعى الحزن : خلاص يا اختى ماتضايقيش نفسك و ماتحمليش همى بعد كده ، انا هتصرف 😒
فادية بتوجس : و هتتصرف ازاى بقى
مسعود بايعاذ : لا هو انا ماقلتلكيش
فادية : تقوللى ايه
مسعود بمكر : اصل انا عندى ولاد اخت اغنيا اوى .. فى العليوى يعنى و اكيد مش هيهون عليهم ان خالهم يبقى محتاج حاجة و يسيبوه من غير ما يساعدوه 😇
فادية بغضب : ده كان يبقى اخر يوم فى عمرك لو فكرت انك تعمل كده
مسعود بتوجس : هتعملى ايه ، انا لا عيان و راقد فهتشيعينى لعزرائيل من غير ماحد ياخد باله ، و لا بطلع بعربيتى على طريق سفر و هتقلبينى بيها على الطريق
فادية و هى بتجز على سنانها : انت تخرس خالص
مسعود بتهديد : انت اللى تنجزى و تدينى فلوس حالا و الا ماحدش هيندم فى الليلة دى كلها غيرك 😬
فادية راحت بغضب فتحت درج من ادراج المكتب خرجت منها مبلغ من الفلوس و رمته فى وش مسعود و هى بتقول : انا ما معاييش غير دول فى البيت ، خدهم لحد بكرة و انا هبعتلك الباقى لحد عندك
مسعود اخد الفلوس عدها و قال : خمسة وعشرين الف بس 😒 ماشى .. اهو يوفوا بالغرض لحد بكرة ، بس تعملى حسابك انك لو مابعتتيليش بكرة زيهم و كل شهر يوصللى نفس المبلغ من غير ماينقص مليم ، انا عارف طريق المجموعة كويس و هتلاقينى هناك عند البهوات اصحاب الملك … سلاااام يا اختى 😉
بعد ما مسعود خرج من اوضة المكتب ، فادية فضلت عينها عليه لحد ما خرج من الفيلا خالص و هى عماله تسب و تلعن عليه و هى على اخرها ، لحد ما اتنطرت من مكانها برعب لما سمعت صوت فادى بيقول : مالك يا ماما واقفة كده ليه
فادية قالت و هى حاطة ايدها على صدرها برعب : ايه يا فادى ده ، حد يعمل كده ، كنت هتموتنى من الخضة
فادى باعتذار : انا اسف و الله مافكرت ان حضرتك هتتخضى كده ، بس لقيتك واقفة بتكلمى روحك و شكلك متنرفز على الاخر
فادية : خلصت شغل
فادى : لأ لسه
فادية بفضول : معاد المحامى بعد ساعة واحدة من دلوقتى
فادية باستغراب : محامى … محامى ليه
فادية بسخط : هو اللى هقوله هعيده كتير ، عشان قضية ضم البنت بنت هادية
فادي بمسايسة : يا ماما احنا مش قلنا ننسى بقى الحكاية دى
فادية بغيظ : و انا قلت مش هنسى و لازم ارفع القضية لحد ما اخليها تجينى زاحفة و تتنازل عن الوديعة و ان حكمت هخليها تتنازل عن الفيلا كمان
………………..
فى بيت هادية ، كانت فى المطبخ بتاعها بتحاول تعمل حاجة لمليحة عشان تاكلها ، لحد ما سمعت جرس الباب بتاع الفيلا من برة ، فراحت بصت من شباك المطبخ اللى بيطل على جزء صغير من البوابة ، و اترعبت لما لقت فهد بيسلم على البواب بتاعها
نشفت ايدها بسرعة و خرجت تجرى و ادت تليفونها لمليحة و قالت لها : كلمى دكتور منعم بسرعة ، و قولى له ان عمك هنا و انى عاوزاه ييجى بسرعة و لو ينفع يجيب معاه تيتا فوز
و سابتها تتصل بمنعم و خرجت راحت وقفت تبص على فهد من بعيد و اللى ابتسم لها اول ما شافها و قال و هو بيشاور على كراسى فى الجنينة : بعد اذنك يا هادية … محتاج اتكلم معاكى كلمتين
هادية بصت له بتوجس و شاورت له يتفضل ، كانت عارفة انهم مش هيسيبوها فى حالها ، لكن كمان كانت عاوزة تعرف هم ناويين لها على ايه
فهد راح قعد و هى راحت قعدت قدامه و قالت بوجوم : خير يا فهد بية
فهد بتنهيدة : انا عارف انك زعلانة منى و مننا كلنا و عندك حق ، و انا مش جاى ادافع عن نفسى ابدا ، انا بس جاى احذرك
هادية بترقب : تحذرنى من ايه
فهد : من فادية
هادية باستغراب : جاى تحذرنى انا من مامتك
فهد بوجوم : انا عارف انك يمكن ماتفهمينيش او حتى ماتصدقينيش ، لكن انا معاكى و مع مليحة و عمرى ابدا ما هسمح انها تتعرضلها بأى سوء
هادية بسخرية : ده من امتى يا فهد بية
فهد : انا بتكلم عن اللى جاى يا هادية ، فادية من ساعة ماعرفت بموضوع الوديعة و هى عاوزة تاخدها منك باى شكل ، و اللى عاوزك تعرفيه و تتاكدى منه ان لا انا و لا فادى موافقينها على اللى عاوزة تعمله
هادية و هى بتدعى القوة : و هى اصلا مافيش فى ايدها حاجة تقدر تعملها
فهد : للاسف فى
هادية بقلق : و ايه بقى اللى فى ايدها تعمله
فهد : انها تبتزك مثلا ، و تعمل لك قلق و رعب من انها تقدر تاخد منك مليحة
هادية وقفت بغضب و قالت : ايوة بقى قولوا كده ، قول انك جاى تخوفنى
فهد : اقسملك انى معاكى انتى و بنتك ، و انى لسه متخانق معاها لدرجة انها هددتنى انها تطردنى من البيت
اسمعى يا هادية ، انا عارف ان فادية واخدة منك موقف من زمان ، من وقت ما اتجوزتى انتى و فاروق الله يرحمه ، و برغم انى عارف انها مزوداها بالقوى و ان مش من حقها ابدا اى حاجة من اللى عملته ، بس للاسف حصل ، لكن اللى عاوزك تفهميه و تتاكدى منه انى برغم انى وافقتها على اللى عملته وقتها الا انى بقالى دلوقتى اكتر من سنتين و انا بحاول ارجع لكم حقكم اللى استولت عليه بالباطل ، يمكن لسه ما نجحتش بس هانت ، انا قربت جدا من انى اوصل للى انا عاوزه
هادية باستغراب : حق ايه اللى تقصده
فهد : نصيبك انتى و مليحة من الورث بتاع فاروق
هادية : ورث ايه ، و مامتك كان معاها ورق بيقول ان……
فهد قاطعها و قال : ان فاروق باعلها كل ما يملك قبل مايموت ، بس تفتكرى يعنى حتى لو فاروق باع ، هيسيب الدنيا كلها و يبيع ورثه لفادية
هادية كانت بتسمعه و هى فى حالة ذهول من الكلام اللى بيقوله ، ففهد اتنهد و قال لها : انا عارف ان يمكن يكون صعب عليكى انك تستوعبى اللى بقوله بس حاولى تصدقينى و انا اوعدك انى ارجعلكم كل حقوقكم ، بس الاهم دلوقتى … مليحة
هادية ببهوت : مالها مليحة
فهد : خدى بالك منها ، ماتسيبيهاش و لا لحظة ، فادية عاوزة تثبت باى طريقة انك مش امينة عليها عشان تلاعبك بيها
هادية عيونها اتملوا بالدموع و قبل ماتتكلم سمعت صوت فوز عالى و هى بتقول : فى ايه يا هادية ، ايه اللى حصل
هادية لقت فوز جاية و هى باسدال الصلاة ، و كانت ماشية و هى بتتسند على العكاز بتاعها من ناحية و على منعم من الناحية التانية ، فهادية مسحت وشها وراحت سندتها مع منعم و هى بتقول : حقكم عليا انا اسفة ، بس ما كانش قدامى غيركم استنجد بيه
منعم بص لفهد باستغراب و قال : فهد !!!! مش معقول ، انت .. تبقى عم مليحة
فهد : ازيك يا منعم ، ازى حضرتك يا طنط فوز
هادية باستغراب : انتو تعرفوا بعض
فوز قعدت و فالت : عز المعرفة يا بنتى ، فهد كان طول عمره صاحب منعم ، لحد ما الزمن فرقهم عن بعض ، و رغم انك حكيتيلنا على كل حاجة الا انى ما تصورتش ابدا ان عم مليحة ده هو نفسه فهد اللى يعتبر متربى فى بيتى
فهد بان على وشه الحزن و هو بيقول : سامحونى … الدنيا اخدتنى بزيادة
منعم بص لهادية باستفسار فقالت : اتفضل استريح يا دكتور منعم ، انا اسفة انى ازعجتكم
منعم بص فهد و قال بنوع من التوبيخ : طول عمرى عارف انك بتحب مامتك بزيادة ، بس ماكنتش اتصور ابدا ان حبك ليها يسكتك عن حق بنت اخوك اليتيمة
فهد بدفاع عن نفسه : و انا مش ساكت ابدا يا منعم ، كل الحكاية ان الموضوع عاوز صبر و طولة بال ، و انا مجيتى النهاردة لمجرد انى احذر هادية و اعرفها انى معاها ، قوليلهم يا هادية
هادية ابتدت تحكيلهم كل اللى قاله فهد ، فمنعم سأل فهد باستغراب و قال : طب و ايه اللى غير موقفك بالشكل ده ، اكيد فى حاجة كبيرة حصلت
فهد بحزن : يمكن ماينفعش انى اقول حاجة دلوقتى ، بس يمكن ييجى وقت و تعرفوا فيه كل حاجة
انا هستأذن دلوقتى ، و ياريت يا منعم تسمحلى انى اوصل الود ما بيننا من تانى ، ما تتصورش انا محتاج لك اد ايه
منعم بشئ من التأنيب : وقت ماتحتاجنى هتلاقينى ، انا عمرى مابعدت ، انت اللى بعدت مش انا
فهد هز راسه بموافقة و اتنهد و قال : بعد اذنكم و زى ما فهمتك يا هادية
بعد ما فهد مشى هادية فضلت قاعدة فى حالة ذهول لحد ما فوز قالتلها : ايه رأيك
هادية بفضول : رأيى فى ايه
فوز : تيجى تقعدى عندنا لحد ما الموضوع ده يخلص
هادية : و مين قال انه هيخلص ، انا حاسة انى هفضل طول عمرى فى حرب معاهم
منعم : لازم يبقى فى حل و الحل ده مش هيبقى بالطيب ابدا 😒

اللهم لا إله إلا أنت سبحانك خلقتنى و أنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما قضيت و ابوء بذنبي اليك فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب الا انت
5
# مليحة
الفصل الخامس
فوز : تيجى تقعدى عندنا لحد ما الموضوع ده يخلص
هادية : و مين قال انه هيخلص ، انا حاسة انى هفضل طول عمرى فى حرب معاهم
منعم : لازم يبقى فى حل للحكاية دى ، و الحل ده مش هيبقى بالطيب ابدا 😒
فوز : على مانشوف حل الحكاية دى هى تيجى تقعد معايا ، و اهو نبقى ونس معاها
هادية : مانتى عارفة يا طنط انه ماينفعش
منعم : لو عليا انا ممكن انزل فى اى حتة
هادية : و نبقى عملنا ايه ، انا و انا هنا في بيتى و انتم هناك فى بيتكم لما استنجدت بيكم .. خمس دقايق كنتم عندى ، لكن لو روحت معاكم ، ممكن مامة فاروق تستغل الحكاية دى ضدى
منعم بتفكير : فى دى عندك حق
فوز قامت من مكانها و اتنهدت و قالت : طب احنا هنسيبك يا بنتى تستريحى بقى شوية ، انتى اعصابك اتشدت النهاردة بما فيه الكفاية ، الله يعينك
هادية بمحايلة : بالله عليكى يا طنط تخليكى قاعدة معايا شوية ، محتاجة الاقى حد جنبى و يتكلم معايا و ناخد و ندى مع بعض فى الكلام
فوز و منعم بصوا لبعض و منعم قال : خلاص يا ماما ، خليكى معاها شوية ، و انا هاجى اخدك بعد صلاة المغرب
بعد رحيل منعم ، لاحظت هادية ان فوز يبدو على ملامحها الشرود و الحزن فقالت لها بفضول : مالك يا طنط
فوز بتنهيدة : ابدا يا بنتى ، بس ظهور فهد النهاردة رجعنى عشر سنين لورا
هادية : واضح انكم كنتوا تعرفوا بعض كويس
فوز : ايوة ، طول عمره كان فى المدرسة مع منعم ، حتى لما افترقوا فى الجامعة لان فهد درس تجارة ، و منعم زى ما انتى عارفة درس طب ، الا انهم كانوا بينتهزوا اى فرصة و يتجمعوا سوا ، فضلوا على العشرة الحلوة لحد ما حصل اللى حصل و اتفرقوا بعدها
هادية بفضول : و يا ترى ايه اللى حصل خلاهم يتفرقوا عن بعض
فوز بحزن : هم الاتنين حبوا نفس البنت
هادية بشهقة ضعيفة : يا خبر ابيض ، دى اكتر حاجة بتخلى الصحاب يبعدوا عن بعض و يخسروا بعض
فوز و هى بتهز راسها بالموافقة : و هو ده فعلا اللى حصل .. منعم ما كانش يعرف ان فهد هو كمان بيحبها ، و لما فهد عرف ان منعم خطبها اتهمه انه خان الصحوبية و سبق و خطبها قبله
هادية برفض : و هى يعنى مالهاش راى فى الموضوع
فوز بسخرية : و ياريتها كانت غريبة ، دى كانت بنت اخويا اللى سابهالى هى و امها لما ماتوا الاتنين فى حادثة و هى بنت عشر سنين ، يعنى اصلا متربية فى بيتى طول عمرها
هادية : طب وبعدين
فوز : نادين اتكلمت مع فهد و فهمته ان هى و منعم يعتبروا بيحبوا بعض من زمان ، و ان يعتبر مقرى فتحتهم من صغرهم بس انا اللى ماكنتش حاباهم يعلنوا عشان مايتعطلوش عن دراستهم ، بس طبعا هو برضة زعل و بعد ، و منعم لقى ان بعدهم عن بعض اسلم حل ، و من يومها ما حدش مننا شافه غير مرة واحدة ، يوم موت نادين الله يرحمها
هادية بخضة : هى ماتت ، لا حول و لا قوة الا بالله .. ماتت ازاى
فوز بحزن : نامت فى سريرها بالليل ، و الصبح اما جه منعم يصحيها لقاها ماتت
هادية : لا إله إلا الله ، موت الفجاءة ده كتر اوى ، ربنا يحفظنا يارب العالمين
فوز : كانت الصدمة كبيرة علينا كلنا ، خصوصا انها كانت حامل ، منعم الله يعينه كان زى المجنون ، و كنا زى التايهين و ماحدش مصدق اللى حصل ، لكنه امر الله ، اللهم لا اعتراض
هادية : حاش لله مين فى ايده انه يعترض على امر الله
فوز : فهد جه يومها العزا ، هو و منعم اترموا فى حضن بعض و قعدوا يبكوا زى العيال الصغيرين و اول ما خرجوا من حضن بعض .. فهد خد فى وشه و مشى من غير و لا كلمة ، و ماحدش شافه تانى غير النهاردة
كنت كل ما اسمعك و انتى بتقولى فهد ، الاسم يضرب فى ودانى ، لكن ماتخيلتش ابدا انه يطلع هو نفسه فهد اللى متربى فى بيتى
هادية : نصيب ، رغم ان هو الوحيد اللى كان بييجى يزورنا فى حياة فاروق الله يرحمه ، بس كان بييجى فى السر من ورا مامته زى اللى عامل عاملة و خايف لا حد يكشفه
فوز بفضول : و يا ترى عامل ايه فى حياته
هادية : متجوز واحدة بنت حلال و طيبة اوى و جدعة .. باباها المفروض انه راجل اعمال معروف فى البلد ، و عندهم بنت عمرها حوالى تلت سنين دلوقتى
فوز بتمنى : ياما نفسى اشوف لمنعم حتة عيل قبل ما اقابل وجه كريم
هادية : ربنا يديكى الصحة و طولة العمر و تشيلى ولاد ولاده كمان
فوز بابتسامة سخرية : بس هو يحاول ينسى الماضى بقى ، سنين يا بنتى و انا نفسى يكمل حياته و ينسى بقى
هادية بتعاطف : القلب اللى بيحب مش سهل انه ينسى برضة يا طنط … اعذريه
فوز : عذرته سبع سنين يا بنتى ، بس هو العمر فيه كام سبع سنين ، خلاص .. اليوم اللى بيعدى مابيرجعش من تانى ، و انا نفسى اتطمن عليه و ابقى سايباه مع نفس معاه ونيس و انيس
هادية : كل شئ نصيب يا طنط
فوز بموافقة : صدقتى يا بنتى .. كل شئ نصيب
………………..
فهد رجع البيت عندهم ، و اول ما دخل لقى نهلة قاعدة فى الريسبشن هى و احلام و معاهم الولاد الصغيرين .. هديل بنت فهد و اللى عمرها تلت سنين ، و سهيلة بنت فادى اللى عمرها سنتين
فهد : مساء الخير
نهلة و احلام : مساء النور
نهلة : اتأخرت يا فهد .. كنت فين
فهد و هو بيقعد جنبها و بيمد ايده يلاعب هديل و سهيلة : ابدا ، قابلت واحد صاحبى ماشفتوش من مدة طويلة ، اومال فادى فين
احلام : كان معانا شوية اوراق محتاجة مراجعة ، و لما خلصناها دخل المكتب يبعت شوية ايميلات
فهد و هو بيتلفت حواليه و بيدور بعينه على فادية : لوحده و اللا معاه حد
نهلة : لو قصدك على طنط ، طنط خرجت من نص ساعة
فهد بانتباه : راحت فين
نهلة : و هى مامتك برضة بتعرف حد هى رايحة فين و اللا جاية منين
فهد وقف و قال لنهلة : من فضلك خليهم يبعتولى فنجان قهوة و انا داخل اشوف فادى
نهلة : حاضر
فهد راح اوضة المكتب لفادى و لما دخل فال له : خلصت و اللا لسه
فادى بصله ثانية واحدة و رجع بعينه لشاشة الكمبيوتر من تانى و هو بيقول : تقريبا خلصت ، مستنى اتاكد بس ان الايميل وصل ، بس ايه .. اتأخرت .. روحت فين ده كله
فهد و هو بيركز فى ملامح فادى : روحت لمراة اخوك
فادى باستغراب : مراة اخويا مين ، تقصد هادية
فهد : ايوة
فادية : ليه
فهد : ليه ! ده بدل ما تسألنى عاملين ايه
فادى : ما اقصدش طبعا ، بس اقصد ايه اللى جد و خلاك تاخد خطوة زى كده
فهد ببعض الحدة : اللى جد انى زهقت ، اللى جد ان الايام عمالة تكر فى بعضها يوم ورا يوم و شهر ورا التانى و لحد دلوقتى مش قادر اوصل للى عاوزه
فادى : ما انت لو تفهمنى بس ايه الحكاية .. كنت على الاقل حاولت اساعدك ، لكن انا كل ما احاول افهم بتصدنى و تقوللى بعدين بعدين ، و اهو بعدين دى داخلة على اكتر من سنتين اهى و مش عاوزة تيجى
فهد بتنهيدة : كفاية انا تايه يا فادى .. مش لازم يعنى اتوهك معايا ، انا عايش فى دوامة كبيرة اوى و مش عارف اخرج منها ، و لا عارف اوصل للى عاوزة و لا قادر انسى و ارجع زى ما كنت
فادى : لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم ، طب برضة ماقلتليش روحت لهادية ليه
فهد : كنت بحاول اطمنها بعد اللى حصل الصبح
فادى : و قدرت تطمنها
فهد هز راسه بنفى و قال : حاولت تبان قدامى انها جامدة و مش فارق معاها ، لكن عيونها مليانة رعب
فادى بفضول : شفت مليحة
فهد : لا ، و اعتقد انها هتحاول تخبيها الفترة الجاية ، و ده اللى انا كنت عاوز اوصلهولها ، و يارب تكون قدرت تفهم
فادى : و تخبيها ليه
فهد بشئ من الحقد : خايف لا فادية هانم تحاول تأذى البنت عشان تثبت ان هادية مش امينة عليها
فادى بتفكير : هو احتمال وارد ، بس اللى انت ماتعرفوش انها عاوزة تسئ لسمعة هادية عشان تثبت عدم امانتها على البنت
فهد بذهول : ده اللى هو ازاى يعنى
فادى : ما اعرفش ايه اللى فى دماغها بالظبط ، بعد ما انت خرجت طلبت منى اساعدها لكن طبعا انا رفضت ، فشوية .. لقيتها خرجت و الله اعلم راحت على فين
فهد بقلق : تفتكر هتحاول تستعين بحد يأذيهم
فادى و هو بيبصله بقلة حيلة : الحقيقة طالما هادية فى الموضوع ، فانا ما استبعدش عنها اى حاجة ابدا
فهد قام وقف و راح ناحية الباب و هو بيقول : يبقى مش المفروض نقعد و نحط ايدنا على خدنا و احنا مش عارفين ايه اللى فى دماغها
فادى قام و راح وراه و هو بيقول : طب ماتفهمنى ناوى على ايه
فهد التفت له و قال له بسخرية : ناوى أستعين بصديق ، بس عاوزك تفضل هنا و تفتح عينك عليها يا فادى ، و عاوزك تحاول تفهم ايه اللى فى دماغها بالظبط
فادى : طب ما انا عشان اقدر اعمل كده ، لازم اطاوعها فى اللى عاوزاه منى
فهد وقف شوية و هو بيحاول يجمع افكاره و فى الاخر قال بخبث : طب و ماله ، هى تفكر و ترتب و تحكيلك ، و انتى تحكيلى و انا ابوظ لها ترتيبها
فادى بتفكير : و تفتكر هى يعنى مش هتفهم
فهد : اهو على الاقل نعطلها شوية على ما احنا نعرف هنعمل ايه ، و انت حاول الفترة الجاية يبقى تواصلك معايا مش قدامها ، تبلغنى اللى بيحصل اول باول يا مكالمات يا واتس … اتفقنا
فادى بقلق : ماشى ، و ربنا يستر
فهد بتحذير : تاخد بالك كويس يا فادى ، مش عاوز غلطة ، و الكلام ده بينى و بينك .. يعنى بعيد عن مراتى و مراتك تماما
فادى : ماشى
فهد خرج من اوضة المكتب و راح ناحية الباب ، فنهلة قالت له باستغراب : انت خارج تانى
فهد : ااه با حبيبتى معلش جالى مشوار مهم
نهلة : طب و القهوة
فهد : مش مشكلة بقى هشربها برة
………………….
فهد ركب عربيته و بعد ما طلع بيها طلع تليفونه و قعد يدور على رقم بعينه ، و اتصل عليه و بعد شوية سمع صوته بيقول : الو
فهد : كنت خايف الاقيك غيرت نمرتك بعد السنين دى كلها
منعم : لا ماغيرتهاش ، بس ماتوقعتش انك تكلمنى بسرعة كده
فهد : محتاجلك ، موضوع خطير و مايستحملش التأجيل
منعم بقلق : بخصوص مليحة
فهد : مليحة و ام مليحة .. الاتنين فى خطر يا منعم ، و ماحدش هيقدر يساعدهم غيرك ، ارجوك عاوز اقعد معاك حالا
منعم : مستنيك
فى فيلا منعم ، كان منعم قاعد فى الجنينة هو و فوز اللى كانت رجعت من عند هادية من فترة ، و بعد ما منعم قفل المكالمة مع فهد قال لفوز : مش عارف اصدقه و اللا ايه
فوز : فهد عمره ماكدب عليك يا منعم
منعم : بس خبى عليا حبه ليها يا امى
فوز : هو ماحاكاش و انت ماحكيتش يا ابنى ، و خلاص ، اللى كانت بينكم راحت للى خلقها ، فهد طول عمره كان بيحبك و كان روحكم فى بعض ، ما انساش ابدا لما جه اترمى فى حضنك و هو بيعيط على اخره لما امه صممت انه مايدخلش طب ، و كان كل زعله انه ماكانش هيبقى معاك … فاكر
منعم بتنهيدة : الا فاكر يا امى .. فاكر طبعا … هى دى حاجة تتنسى
فوز : عموما ، بلاش نسبق الاحداث ، و شوفه الاول هو عاوزك فى ايه
و بعد لحظات ، فهد وصل و ركن عربيته و دخل جنينة الفيلا و هو بيقول : السلام عليكم ، حقكم عليا لو كنت عملتلكم قلق بزيادة النهاردة
منعم وقف و مد ايده عشان يسلم على فهد ، ففهد فتح دراعاته و قال بحنين : وحشتنى يا صاحبى
منعم هو كمان فتح دراعاته لفهد اللى ماصدق و دخل فى حضن منعم اللى ماكانش يقل عنه فى شوقه لحضن صاحبه ، و بعد ما شبعوا من حضن بعض ، فهد انحنى على راس فوز و باسها و قال : على اد ماحضنه وحشنى على اد ما بوسة راسك كمان وحشتنى اوى يا طنط فوز
فوز بحنية : و الله يا ابنى انت كلك على بعضك وحشتنا ، اقعد استريح
و بعد ما فعد ، فوز قالت له : ها … اخليهم يجيبولك حاجة تاكلها ، و اللا يعملولك عصير
فهد بابتسامة : و الله انا واقع من الجوع ، ما كملتش غدايا من قبل ما اروح لهادية ، و من ساعتها ماحطيتش حاجة فى بقى ، و نفسى فى فنجان قهوة
فوز و هى بتقوم من مكانها : طب انا هخليهم يجيبولك اكل و قهوة
فهد بسرعة : لا … خليكى ، مش مشكلة دلوقتى ، انا جاى لمنعم فى كلام مهم و عاوز حضرتك تحضريه
فوز قعدت من تانى مكانها و قالت : خير يا ابنى
فهد بص لفوز و قال لها : فاكرة حضرتك شقتك اللى فى الحسين
فوز : الا فاكراها … مالها
فهد : يا ترى لسه موجودة ، و اللا حضرتك بعتيها
فوز باستغراب : لا يا ابنى .. مابعتهاش و لا حاجة ، الشقة لسه موجودة زى ماهى
فهد بانشراح : الحمدلله
منعم بفضول : مش تفهمنا ايه الحكاية
فهد : الحكاية انى خايف على هادية و مليحة الفترة اللى جاية دى ، و عاوزهم يقعدوا فى حتة امان ، انا كان ممكن اشوف لهم شقة كويسة فى اى مكان راقى ، بس انا عاوز مكان ونس و حيوى ، يبقى فيه حركة اربعة و عشرين ساعة ، و اول ما فكرت افتكرت شقتكم اللى كنا بنروح نقضى فيها العشرة الاواخر من رمضان ، و مافيش وقت انى ادور على حاجة بمواصفاتها
منعم : و هو ايه اللى خلى الفيلا عندها مش امان
فهد : فادية حطاها فى دماغها و عاوزة تعمل اى حاجة ممكن تخليها غير امينة على مليحة ، ازاى بقى … اكيد ليها الف طريقة و طريقة ، انا بحاول اقف لها و فادى بيحاول يفهم اللى فى دماغها ، لكن برضة عاوز اعمل احتياطى و ابعد مليحة و هادية تماما عن ايديها و عينيها
فوز : ايوة يا ابنى ، بس و هى فى بيتها بيننا و بينها دقايق لو احتاجتنا فى اى لحظة ، لكن و هى هناك ، بيننا و بينها ساعة على الاقل
فهد باحراج : ماهو عشان كده ، عاوز حضرتك تبقى معاها هناك
منعم باعتراض : ازاى يعنى الكلام ده يا فهد
فهد : يا منعم ، المسألة دلوقتى مسألة حياة او موت ، انت ماتعرفش فادية ، فادية جواها شيطان مسيطر عليها و ممشيها وراه
منعم باستغراب : انت من امتى بتتكلم عن والدتك بالاسلوب ده
فهد : صدقنى من قبل ما اشوفك عند هادية و انت كنت كل يوم على بالى و كان نفسى اجيلك من زمان و احكيلك بس كنت خايف لا تصدنى
فوز بعتاب : و من امتى انا و اللا منعم صدناك يا ابنى ، انت اللى خدت جنب و بعدت
فهد و هو بيبص فى الارض : كل شئ نصيب
منعم : طب احكيلى ، مالك و ايه اللى حصل و غير علاقتك بوالدتك بالشكل ده
فهد : هحكيلك …………..😄
و بعد مرور حوالى ساعتين ، فهد سكت و رجع راسه لورا بتعب ، و منعم و فوز كانوا اكن على راسهم الطير ، و بعد فترة من الصمت منعم قال بعدم فهم : و انت ازاى لحد دلوقتى ما بلغتش
فهد : لانى للاسف مامعييش الدليل ، الدليل كله كان مع فاروق الله يرحمه
فوز : طب ليه مافكرتش تتصل بهادية و تسألها ، مش يمكن تعرف حاجة ، او يمكن تكون الحاجات دى عندها
فهد : بعد حادثة فاروق الله يرحمه ، فادية ماكانتش بتخلينى اتلفت ورايا من غير ماتبقى عارفة انا بتلفت لمين و ليه ، كنت متراقب اربعة وعشرين ساعة .. لانها بطريقة ما عرفت انى كنت بزور فاروق فى بيته ، رغم انى كنت بروحله من ورا الكل ، فاكيد شكت انى اعرف حاجة ، فماكنتش اقدر ابدا انى اتصل بهادية باى شكل من الاشكال ، لانى كنت عاوزها ترجع تثق فيا من تانى عشان اقدر اتحرك بحرية ، و ده السبب الرئيسى اللى خلانى ما زورتش هادية و مليحة الفترة اللى فاتت دى كلها و لا حاولت اتصل بيهم
فوز : بس الفترة طولت اوى با ابنى
فهد : صدقينى ما كنتش اقدر ابدا انى اعمل غير كده
منعم : طب و دلوقتى ، تضمن منين انها ماتكونش بتراقبك برضة
فهد بسخرية : مانا مابقيتش غشيم زى الاول ، خلاص اتعلمت و بقيت افهم حركاتها و اسلوبها
منعم : بس برضة احنا محتاجين حد معانا يكون على الاقل على دراية بالقانون ، و نبقى فاهمين احنا بنتحرك صح و اللا غلط
فهد : انا عندى واحد صاحبى ظابط مباحث
منعم : طب حلو ، ده ممكن يفيدنا جدا
فهد : خلاص هبقى اروحله و اتكلم معاه
منعم : نروحله يا فهد ، انا عاوز ابقى معاك لما تروحله
فهد بابتسامة : ياريت يا منعم ، ده شئ يسعدنى
منعم : خلاص ، حدد معاه معاد و نروحله سوا
فهد : طب و موضوع شقة الحسين
منعم : مبدأيا احنا مش عارفين هادية هتوافق و اللا لا
فهد باصرار : لازم توافق يا منعم ، انا كلمتها بكل صراحة ، اى نعم ما قدرتش انى اصارحها بالحقيقة كلها ، لكن فهمتها ان فيه خطورة عليها و على البنت ، و محتاجلك انت و طنط تقنعوها معايا و تخلوها تثق فيا ، انا شايف انها بتثق فيكم و بتحبكم و الا ماكانتش استنجدت بيكم ، و رغم انى ما اعرفش طبيعة علاقتكم ببعض ايه ولا حتى اتعرفتم على بعض ازاى
فوز : رغم اننا جيران من زمان من قبل الحادثة بتاعة اخوك ، لكن للاسف ما اتعرفناش غير من حوالى سنة و نص
منعم بص لفوز و رجع بص لفهد و قال : مليحة طالبة عندى فى المدرسة ، و كنت محتاج مدرسة اقتصاد منزلى .. و مدام هادية اشتغلت معانا فى المدرسة
فهد بابتسامة : دى تدابير ربنا عشان نرجع نتلم مع بعض من تانى
فوز بابتسامة : حقه يا ابنى ، ربك بيسبب الاسباب
فهد : ها هتكلموا هادية
منعم : الوقت اتأخر جدا النهاردة ، و كل اللى نقدر نعمله الليلة دى انى هوصى عم عبده يخلى عينه على الفيلا بتاعتها مع البواب بتاعها لحد الصبح ، و لو لاحظوا اى حركة غريبة يبلغونى على طول ، و ان شاء الله مايحصلش اى حاجة ، و الصبح انا و ماما هنتكلم معاها ان شاء الله
فهد قام و قال : انا متشكر اوى على وقوفكم جنبى و جنب هادية
فوز : ماتقولش كده يا ابنى ، انتو ولادى
منعم مشى مع فهد لحد العربية بتاعته و قبل مايركب قال لمنعم : لسه شايل منى
منعم : مش عارف يا فهد .. صدقنى مش عارف
فهد بقى زى مايكون كان عاوز يقول حاجة بس كان متردد ، و منعم حس بده فقال له : طبعك زى ماهو ما اتغيرش ، اتكلم على طول يافهد ، عاوز تقول ايه
فهد بحرج : ااانا لما بعدت زمان ، بعدت لانى حسيت انى مش هقدر ابصلك و انا بتعامل معاك بعد ما عرفت مشاعرى من ناحيتها ، مابعدتش زعل منك صدقنى
منعم بشرود : اتهمتنى انى خنتك
فهد بخجل : كنت غبى ، و ماكنتش عارف انا بعمل ايه و لا بقول ايه ، بس صدقنى بعد ماقعدت مع نفسى استغبيت روحى فى كل كلمة قلتها و ماقدرتش اواجهك بعدها ، و لقيت ان البعد هو الحل ، رغم انى تعبت اوى من غيرك يا منعم ، حتى لما حبيت نهلة مراتى و اتجوزتها ، خفت احاول ارجع علاقتنا من تانى لا اتفهم غلط … مصدقنى ؟
منعم وهو بيطبطب على كتفه : مصدقك
فهد ابتسم و فتح العربية و ركب و قال : و ادينى مشيت من غير ما اكل و لا اشرب القهوة ، الظاهر انكم اتعلمتم البخل
منعم : ماحدش قال لك تدخل فى صلب الموضوع من ساعة ماقعدت ، ما طول عمرك كنت بتحب المقدمات
فهد : عشان المرة الجاية تمسكوا فيا على الغدا
منعم بضحك : حمدالله على السلامة يا صاحبى
فهد بابتسامة : اول ما احدد معاد مع صاحبى بتاع المباحث هكلمك ابلغك على طول
منعم : و انا مستنى مكالمتك .. تصبح على خير

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ