ملجأي

اسكريبت

«ملجأي»

خرجت فريدة من المطبخ وجهزت السفرة ووضعت اطباق الفطور عليها
ثم اتجهت لغرفة والدها وطرقت الباب بهدوء

فسمعت صوته من الداخل يأذن بالدخول ففتحت الباب ودخلت بهدوءها المعتاد وعلي وجهها ابتسامه بشوشه

فريده بابتسامه لوالدها: صباح الخير يا بابا…. انا جهزت الفطار عشان حضرتك تفطر معانا قبل ما تنزل الشغل

نظر لها داود بضيق: هو حد قالك اني عاوز افطر قبل ما انزل مطلبتش منك تحضري فطار ليا واتفضلي علي اوضتك مش عاوز اشوف وشك لحد ما انزل الشغل يلا امشي من قدامي

نظرت له فريدة بحزن والدموع فرت من عيونها وجريت من امامه واثناء اتجاهها لغرفتها خبطت في اخوها الكبير

هتف محمد بغضب وهو يبعدها عنه: مش تحاسبي يا زفته انتي

وتركها وذهب من امامها

فخفضت فريدة رأسها لاسفل ودخلت غرفتها وجلست علي سريرها بهدوء والدموع تسيل علي خدها

وبدأت تحدث نفسها بحزن والم: هو انا ليه بيحصل معايا كدا؟ ليه محدش بيحبني زي اخويا محمد وكرهه ليا كدا؟ مش بأيدي ان ماما اتوفت بعد ولادتي مش ذنب اتحاسب عليه ابدا ومش ذنبي ان بابا بيكره البنات وخلفة البنات عار بالنسبه ليه وجريمه!! انا مش وحشه والله وطول عمري بخاف اعمل حاجه غلط انا مش بكره بابا ولا محمد بالعكس انا بحبهم جدا بس هما بيعاملوني وحش اوووي وكأني خدامه عندهم وجاريه مش من افراد عيلتهم بس انا زعلانه من ماما اوووي انها سابتني لوحدي في الدنيا ديه سابتني اعاني لوحدي طيب كانت خدتني معاها انا مبقتش قادرة اعيش بالشكل دا بقيت اتعب وانهار مبقتش قادرة استحمل والله… مفيش غير شخص واحد بس اللي بيسمعني ويستحملني وهو عز بن خالتو دايما بيسمعني ومبيملش بيسمع تافهتي وكل كلامي وابتسامته مرسومه علي وشه مبتتغيرش هو الوحيد اللي مخليني احب الحياة بس ساعات بضعف وببقي مش قادرة اواجهه حد غير بوجوده بس هو مش هيبقا موجود معايا دايما مسيره يشوف حياته ويبعد عني ويسيبني وانا مش هلومه ابدا ولا هزعل منه لانه من حقه يشوف حياته هو كمان
ومسحت دموعها وخرجت من غرفتها لقيت والدها واخوها مشيوا اتنهدت بتعب وشالت الاكل من مكانه ووضعته في المطبخ وبدأت تجهز للغدا

وبعد وقت انهت كل شئ وجلست علي المقعد وفي يدها موبايلها وجدته يعلن عن اتصال من خالتها فردت عليها فريده بهدوء: ازيك يا خالتو اخبارك ايه يا حبيبتي

ردت خالتها هناء بهدوء: الحمد لله يا حبيبتي… المهم طمنيني عنك انتي… انتي بخير؟ ومال صوتك حاساه متغير ليه؟

هتفت فريدة بدموع مكتومه: لا يا حبيبتي انا بخير والله اطمني

هتفت هناء بشك: ماشي يا حبيبتي انا كنت بتطمن عليكي بس

ردت عليه فريدة بحب: تسلميلي يا حبيبتي ربنا ما يحرمني من سؤالك ابدا

واغلقت معها الخط وجلست بشرودها كما كانت

فوجدت خبط علي الباب ونهضت من مكانها مسرعه لتفتح
الباب في اعتقادها ان والدها هو من علي الباب وفتحت الباب وهي مبتسمه فوجدت عز امامها فنظرت له بهدوء ودخلت ودخل عز خلفها وترك الباب مفتوح وهو رافع حاجبه باستغراب منها

جلست فريده مكانها وجلس عز امامها وتحدث بهدوء: مالك ساكته ليه ومتقوليش ان مفيش حاجه

تنهدت فريدة ونظرت له بهدوء: هو فعلا مفيش حاجه يا عز متشغلش بالك يعني

رفع عز حاجبه بأستغراب: من امتي بتقوليلي الكلام دا يا فريدة وازاي ما اشغلش بالي بيكي انتي واعيه للي بتقوليه دا… باباكي واخوكي هما سبب زعلك صح

خفضت فريدة رأسها لاسفل بحزن ولم تستطيع التحكم في دموعها وهتفت قائله بدموع: انا تعبانه اوووي يا عز مبقتش قادرة استحمل كل اللي بابا ومحمد بيعملوه معايا دا… انا والله عمري ما عملت معاهم حاجه وحشه عشان يكرهوني كدا انا بحبهم والله ونفسي يعاملوني بحب… انا معرفش عملت معاهم ايه خلاهم يتعاملوا معايا بالطريقه والاسلوب دا كدا

ووضعت يدها علي وجهها وظلت تبكي بأنهيار

اقترب منها عز وجلس بجانبها وهتف بحزن علي حالها قائلا: فريدة ارجوكي كفايه عياط عشان خاطري… دموعك ديه غاليه اوووي… بصي انا هكلم امي اخليها تكلم باباكي وتحاول معاه انك تيجي تفعدي عندنا كام يوم تغيري جو شويه مع امي

نظرت له فريدة بهدوء بعد ان مسحت دموعها: بابا مش هيوافق طول عمره بيحب يحبط فيا وعمره ما هيخرجني برا البيت اصلا ولا هيوافق

فدخل والدها البيت وجد عز فاتجه نحو وسلم عليه

ونظر لفريدة بغيظ: انتي قاعده كدا ليه اتفضلي قومي حضري الغدا يلا انجزي

نهضت فريدهمن مكانها وذهبت الي المطبخ بهدوء لتحضر ما طلبه والدها منها

بينما عند عز وداود والد فريده

جلس داود بجانب عز فنظر له عز وهتف قائلا: انا عاوز اعرف انت ليه بتعامل فريدة كدا يا عم داود دي حتي بنتك ليه بتهني بالطريقه ديه انت واخوها

نظر داود لعز وهتف قائلا بسخريه: ايه دا هي ست فريدة لحقت قالتلك كل حاجه ولا ايه وبعدين دا موضوع ميخصكش يا عز

نظر له عز بغيظ ولكنه تحكم بنفسه قليلا وهتف قائلا: ايه اللي ميخصنيش بالظبط يا عمي.. اظن حضرتك عارف فريدة اي بالنسبالي كويس اوووي وانا مبحبش حد يضايقها بالشكل دا نهائي وبعدين ايه سبب العداوه ديه كلها… انا مش متخيل بجد انت ازاي كدا ديه بنتك من لحمك ودمك مش حد غريب للمعامله ديه كلها هو حضرتك واعي للي بتعمله معاها… طيب عمرك مره جربت تاخدها في حضنك كدا وتحسسها بحنانك عمرك قعدت معاها كدا وقولتلها نفسك في ايه واعملهولك او ايه مضايقك… ليه الكره دا في قلبك ليها بالذات… وليه بتفرق في المعامله بينها وبين محمد مع ان هما الاتنين المفروض يكونوا نفس الحب في قلبك ليه بتفرق ما بينهم في المعامله بالطريقه البشعه ديه… اتكلم وفهمني ليه

هب داود من مكانه غاضبا وصدره يعلو ويهبط دليل علي غضبه: انا اقولك ليه بعاملها كدا… عشان هي السبب في موت حبيبت عمري وحب حياتي هي كانت السبب في موتها وفراقها عني… اول ما مني حملت فيها كنا فرحانين جدا احنا الاتنين وبعد فترة بدأت مني تتعب جدا وقتها خدتها المستشفي تكشف وهناك قالولها ان الحمل دا لو كمل هيأثر عليها واحتمال ما تستحملش وتموت وقتها انا مهمنيش الحمل وقولت للدكتورة تعملها عمليه الاجهاض واني مش مستعد اني اخسرها عشان طفل مشوفتوش ابدا لكن هي رفضت واتمسكت بيها ورفضت تعمل اجهاض وانا من حبي فيها مقدرتش اعارضها لوقت كبير كانت بتتعب كتير قدام عيوني وانا مش قادر اعمل حاجه غير اني اخدها في حضني وانا من جوايا مرعوب وخايف تروح مني وكانت هي دايما تطمني بابتسامتها وكلامها لحد يوم الولادة لقيتها مسكت في ايدي جامد وابتسمتلي وقالتلي اوعدني تخلي بالك من بنتنا اللي جايه لو حصلي حاجه قولتلها بكل عنف اني هكرهها لانها هتمون سبب موتها ودموعي نزلت غصب عنها لكنها خلتني اعدها اني اربيها وافضل جنبها ومقدرتش ارفض ووعدتها وبعد ما خرجوا من العمليات الدكتور جالي وقالي انه مقدرش ينقذها وانقذ الطفله بس ومبقتش قادر احبها جبت مربيه تربيها لحد ما بقي عندها ٩ سنين ومشيت المربيه ومقدرتش احبها ولا هحبها ابدا مهما تقول انت فاهم

نظر له عز بذهول فكيف لأب ان يكره ابنته لهذه الدرجه مهما كانت الظروف

تحدث عز بهدوء: طالما انت مش عاوزها كدا ومش مستحمل وجودها يبقا بيت خالتها اولي بيها يا عمي داود

جلس داود علي المقعد مرة اخري وهتف بسخريه: مش محتاجه تروح بيت عمتها لأنها هتتجوز خلاص

نظر له عز بصدمه وهتف قائلا: نعم تتجوز… ودا مين دا ان شاء الله اللي هتتجوزه انت عاوز ترمي بنتك لأي حد يا عمي

نظر داود لعز وهتف قائلا: انا قولت اللي عندي… فريده هتتجوز ابن واحد صاحبي كان معجب بيها وانا صراحه وافقت لاني ليا معاه شغل كتير ومش مستعد اخسر شغلي عشان خاطرها

القي كلاماته الاخيرة عقب خروج فريده من المطبخ ونظرت له بصدمه ولم تتحدث

فنظر لها عز بتوتر خوفا عليها ان يحدث لها اي شئ و…..

يتبع…..


# بسنت #محمد

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ